فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 98

كبيرة عامرة لها أسوار حصينة وأسواقها عامرة وخلقها كثير وأهلها مياسير، ويطل عليها جبل الشرف وهو شريف البقعة كريم التربة دائم الخضرة مسافة (40) ميلًا تظلّلها أشجار الزيتون والتين ومساحته 12 ميلًا وفيه ثمانية آلاف قرية عامرة بالحمامات والديار الحسنة لا تكاد للشمس من بقعته لالتفات زيتون واشتباك غصونه [1] .

ولابن زيدون أشعار تغنى فيها بإشبيلية كذلك ومنها ما قاله في قصيدة في وصف حديقة غناء بإشبيلية للمعتضد:

بَوأتني نعماك جنةَ عدن ... جال في وصفها فضلّ القريضُ

مجتنى مدّن، وظلّ بَرود ... ونسيم يشفي النفوس مريض

ومياه قد أخجل البردَ أنْ عا ... رض تذهيبه لها تفضيض

من المعروف الذي لا ريب فيه أن الأمة الأندلسية كانت من أبرع الأمم في استغلال الأرض وفنون الزراعة وقد حول العرب الأندلس من جدبها أيام القوط (Goth) إلى حديقة يانعة بما أحدثوه في وديانها من نظم الري والصرف المبتكرة وما زالت هذه المنشآت العربية توجد في مناطق كثيرة من شبه الجزيرة الأندلسية مثل بلنسية ومرية في الشرق ولاردة في الشمال وقرطبة في الوسط وغرناطة في الجنوب. [2]

ويعترف العلامة الأستاذ خوليان ربيرا في فصل من كتابه (Disertaciones Yopusculos) محاضرات ومقالات (وذلك مع إنكاره فضل العرب في وضع خطط الري كما سنناقش) يعترف"أنه عند فتح بلنسية أمكن إقناع النصارى بأن السكان العرب في هذه المنطقة هم زراع مهرة" [3] .

ينكر الأستاذ خوليان في كتابة المذكور فضل العرب في وضع خطط الري ويقول أنه لا يوجد ما يؤيد هذا الرأي كما أنه لا يوجد ما يفيد أن محكمة مياه بلنسية الموجودة ترجع الي أصل عربي، وقد بالغ المؤرخون من المسلمين في تقدير مزايا هذا النظام (نظام الري) وأرجح الظن أن النصارى الفاتحين حينما دخلوا بلنسية طبقوا هذا النظام الموجود.

(1) صفة جزيرة الأندلس، ص 19 - 21 (نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 28)

(2) محمد عبد الله عنان مقال"محكمة المياه بلنسية"، مجلة العربي، العدد: 151، ربيع الثاني 1391 م/يونيو 1971 م، ص 93 - 94

(3) المصدر نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت