فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 98

وأستاذه الثالث أبو بكر مسلم بن أحمد من قرطبة وكان نحويًا أديبًا متقدمًا في علم العربية واللغة والشعر وكتب الأدب.

(وكان رجلًا جيد الدين، حسن العقل، متصادقًا، لين الحريكة واسع الخلق مع نبله وبراعته وتقدمه في علم العربية واللغة ورواية الشعر وكتب الآداب، كان لتلاميذه كالأب الشفيق والأخ الشقيق مجتهدًا في تبصيرهم، متطلفًا في ذلك، سيفًا ورعًا وافر الحظ من علم الاعتقادات سالكًا فيها طريق أهل السنة يقصر اللسان عن وصف أعماله الصالحة توفي سنة 433ھـ) [1] ولم ينهج في حياته منهج أستاذه لميوله الشخصية المختلفة ولاتصاله لظروف اجتماعية أخرى مخالفة تمامًا عن ظروف وبيئة الأستاذ.

ولا شك أن الشاعر كوّن شخصيته الأدبية ووسّع أفق معلوماته الدقيقة بقراءته الكتب في المكتبات - في بيته وخارجه- وبيئته العلمية ومجتمعه الأدبي.

إذا كان ''الكتاب يعرف بعنوانه'' فالمرء يعرف بأصدقائه، فإن الطير تقع على أشكالها والمرء مع من أحب ولا شك أن كل صديق يتأثر بصديقه كما يؤثر فيه فإن الطباع تسرق الطباع والأصدقاء من أهم عوامل التفاعل الاجتماعي والنشأة الاجتماعية ويسمّى في علم نفس الاجتماعي بجماعة الرفاق وقديمًا قال الشاعر العربي:

عن المرء لا تسأل وسل عنه قرينه ... فكل قرين بالمقارن يقتدي

كان شاعرنا معروفًا لدى الناس بحكم منصبه وعلمه وكانت له صلات مع كثير منهم ولكن كان هناك صديقان له من طبقته، لهما صلة شديدة بحياته هما:

1 -أبو بكر بن ذكوان

2 -أبو الوليد بن جهور

أما الأول: فقد كان أبوه من أعلام الأندلس في المكانة والحياة والعلم، وكان صديقًا لوالده الشاعر فتوارث الأبناء هذه الصداقة وكان أبوه عالمًا، فدرس العلم على أبيه كما فعل ابن زيدون، وقد تولى القضاء في قرطبة:

فيقول عنه ابن بسام:

وغرّب (أي أمعن في السفر والمراد طار صيته) شأو أبي بكر فجاء نسيج وحده في فضله وعلمه وفقهه ولما ذهب ملك بني أمية ولّاه أبو الحزم قضاء قرطبة بإجماع أهلها وقد كان حميد السيرة شديد المذهب،

(1) ديوان ابن زيدون ورسائله (تحقيق: عبد العظيم) ، ص 751

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت