إن التيجان تذل، والملوك تهوي، والقصور تسقط، والدول تفنى، ولكن مآثر الشخصيات والأعلام الذين أسهموا في بناء صرح الحضارات والثقافات تخلد وتبقى.
تكلم عن أية شخصية ولا حرج.
ولكن الحديث عن شخصيات أندلسية حديث ذو شجون، يذكّرنا بماضينا المجيد المشرق في تلك البلاد المزدهرة حيث المدارس والمجامع والعلوم والفنون في أرقى الحياة العقلية، حيث الرياض النضرة، والحدائق الغن، والجبال الخضر والأودية المعشبة، والأنهار الصافية، والأشجار المورقة، والأزهار المتفتحة، والظلال الوارفة، والخصب والرخاء، والصفاء والبهاء، والسحر والجمال، والروح والريحان، وجنة النعيم.
نحن نتحدث عن أعلام الأندلس وفي قلوبنا حسرة وفي عيوننا دمعة، لا شك في ذلك، ولكننا اليوم، مع هذا، أحوج من أي عصر آخر إلى تزويد الأجيال الحاضرة والقادمة بالحديث عن هؤلاء الأعلام النابغين الذين رفعوا راية العلوم والفنون وتركوا أثرًا خالدًا في العالم ومآثر جليلة في كل الميادين، إن دراسة تراجمهم التحليلية وإبراز شخصياتهم وبيان أثرهم وفضلهم على التقدم الإنساني، تهزّ أوتار قلوب الناشئين، فيقوم هؤلاء، ويدرسوا هذه الشخصيات النابغة، لا للبكاء عليها، وإنما ليتزودوا منها بالعظات، ويستفيدوا منها في كل خير، فيضمّدوا الجرح القديم ويكونوا خير خلف لخير سلف.
ومن ناحية أخرى ننظر إلى السلبيات التي كانت سببًا في ضعفهم وانهيارهم من الانغماس في الملذات، والمكايد والدسائس التي كانوا يكيلونها لبعضهم، وانقسامهم على أنفسهم، وأثر ذلك كله على الناحية الأدبية شعرًا أو نثرًا. ننظر إلى كل ذلك وندرس بإمعان حتى يكون في ذلك عبرة لنا ولغيرنا.
وهكذا عسى أن يعيد التاريخ نفسه، كما يقولون.
ومن هنا نبتت فكرة كتابتي عن علم من الأعلام الأندلسية النابغين، بلغ إلى ذورة من شواهق الأدب العربي، وترك آثارًا خالدة في كل من الشعر الرائع والنثر الفني والسياسة البارعة والحكمة البالغة، ألا وهو (ابن زيدون) - الشاعر الأندلسي ووضعت له عنوانًا"شاعر الحب والجمال ابن زيدون."
واعتمدت في إعداد هذا الكتاب على المراجع العربية القديمة، والحديثة من الكتب والمجلات العلمية، كما اعتمدت على عديد من الكتب المترجمة من الإنجليزية والفرنسية والأسبانية، وأثبتّ معظم وأهم هذه المراجع في آخر الكتاب.
وهذا جهد متواضع مني أتمنّى له أن يلقى القبول من القرّاء والباحثين الكرام.
هيفاء شاكري