ليس من الغريب أن يخطيئ الإنسان فكل إنسان معرض للخطأ وسبق اللسان، وقديمًا قالوا: لكل جواد كبو?، ولكل حسام نبو?، ولكل عالم هفو?، ولم يوجد كاتب أو شاعر إلا أخذوا عليہ معايب ومآخذ? ولكن ليس كل نقد يوجہ إلي شخص يقوم علي دليل واستناد، فتوخّينا أن نقف قليلًا عند ھذہ المآخذ التي أخذت علي ابن زيدون ونناقشھا.
المأخذ الاوّل:
يري بعض النقاد وجود ظاھر? بارز? في شعر ابن زيدون وھي أنہ كثيرًا ما يستعين أبياتًا من قصيد? قديم? قالھا إلي قصيد? جديد? وعزي النقاد ھذا إلي فقرہ في الشعر واستشھدوا بقصيد? [1] قالھا في مدح أبي الوليد بن جھور ورثاء أمہ ثم صاغ قصيد? أخري [2] في مدح المعتمد ورثاء أبيہ، فنقل من الأولي عشرين بيتًا وضمھا إلي الثاني?، افتتح القصيدتين بسبع? أبيات مشترك? وبعد عد? أبيات استعار ثلاث? عشر بيتًا من القصيد? الأولي وضمھا إلي الثاني? دون تغير? وبتغيير طفيف للتفرق? بين المذكر والمؤثث وإلي ھذا أشار ابن بسام في الذخير? حيث يقول: ''فتلاعب أبو الوليد كما تري في ھذہ القصيد? تلاعب الحطيئ? بنسبہ وتصرف أبي حنيف? بمذھبہ فأنّث وذكّر وقدّم وأخّر [3] .
دافع عن الشاعر في ھذہ الظاھر? الأستاذ علي عبد العظيم فقال إننا لا نستطيع [4] أن نرجع ھذا إلي عيّ الشاعر فإننا لو حذفنا الأبيات المكرر? في قصيدتي الرثاء لبقي للشاعر في القصيد? الثاني? نيف وخمسون بيتًا أصيل? جيد? تغنيہ عن ھذا الاقتباس كما كان في إمكان الشاعر حذف أبيات الغزل الأربع? من مقدم? قصيد? المديح الثاني? ويبقي لہ بعد ھذا واحد وثمانون بيتًا جيدًا.
ولكن السؤال أنہ كيف نعلّل ھذہ الظاھر?؟
قال الأستاذ علي عبد العظيم [5] ما ملخصہ أن ھذہ الظاهر? [6] ربما كانت نتيج? معاين? الذاكر? أي النسيان وھذا تحليل واضح للضعف والركاك? [7] أو اقتبسھا الشاعر عن قصد لأنہ مولع بالاقتباس [8] أو لأنہ أراد أن يجرد بني جھور مما مدحھم بہ من الفرائد ليقدمہ ألي من ھم أولي بھا، والحقيق? أن ھذہ
(1) ديوان ابن زيدون ص 539
(2) الديوان، 242
(3) الذخير? (القسم الأول) ، 1/ 349
(4) ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 204
(5) المصدر نفسه
(6) المصدر نفسه
(7) المصدر نفسه
(8) المصدر نفسه