فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 98

بعد أن فتح العرب الأندلس وأرسوا قواعد الدولة العربية فيها بدأ الأندلسيون الأصليون يتأثرون بلغة حكامهم فانتشرت اللغة العربية في بلاد الأندلس بدرجة أننا نجد في القرن الرابع الهجري المسيحيين يتركون اللغة اللاتينية في طقوسهم الدينية ويستخدمون اللغة العربية مكانها [1] .

وبذلك أصبحت العربية لغة سائدة في الأندلس لدى الجميع وازدهرت اللغة وأخرجت البلاد الأندلسية مؤلفين كبارًا اعتز بهم المشرق والمغرب، أما بالنسبة لعصر شاعرنا فيذكر ابن بسام في كتابه"الذخيرة"الشعراء والأدباء الأندلسيين في القرن الخامس الهجري (عصر ابن زيدون) ومن الكتاب النقاد والشاعر الفذ في هذا العصر ابن شهيد المتوفى سنة 426 للهجرة الذي ألّف رسالته الخالدة (التوابع والزوابع) وهي رحلة خيالية للشاعر في عالم الجن بوادي عبقر ثم بالجنة والنار تخيل فيها أنه اتصل به شيطانه وساريه إلى العالم الآخر وطاف به على الشعراء الأقدمين فأخذ ينشدهم وينشدونه الشعر، ثم أخذ يستعرض أشعارهم وينقدها بارعًا يدل على بصيرته النافذة ومعلوماته الواسعة، وفيه تأثر واضح بالمقامة الإبليسية لبديع الزمان الهمداني، أما تأثر أبو العلاء في رسالة الغفران بابن شهيد ففيه كلام طويل.

وهناك كتّاب ومؤلفون آخرون من عصر ابن زيدون، من أشهرهم ابن بسام وابن حيان وابن عبد البر وابن القصيرة وابن خاقان وغيرهم.

وأنجب هذا العصر أيضًا مؤلفين في ميدان المعاجم واللغة ومنهم ابن سيدة (المتوفى سنة 458 للهجرة وصاحب أكبر معجم موضوعي عرفته العربية) سمّاه (المخصص) رتّبه على - حسب الموضوعات يذكر الشيء وأوصافه كلها وأجزاءه ويستوعب الألفاظ والمفردات الدالة على ذلك، ومنهم ابن محمد اللغوي وله معجم آخر سمّاه"المحكم"وهو كذلك من الكتب القيمة النادرة.

وكان الأندلسيون يترصبون بكل ما كان يظهر في المشرق من الكتب الأوربية نثرية أو شعرية - وكانوا ينقلونه إلى بلادهم في أقرب فرصة ممكنة ومن الكتب التي نقلوها في حياة أصحابه"البيان والتبيين"و"رسالة التربيع والتدوير" (للجاحظ) [2] ، وديوان أبي تمام والمتنبي وسقط الزند واللوزميات ورسائل بديع الزمان ومقاماته ومقامات الحريري [3] .

أما كتاب الأغاني فمن المعروف أن الحكم بعث إلى صاحبه أبي الفرج الأصفهاني بألف دينار من الذهب ليرسل إليه (الأغاني) قبل أن يخرجه ببغداد.

(1) راجع نيلكسون: التاريخ الأدبي للعرب، ص 415

(2) معجم الأدباء، 16/ 104

(3) ابن زيدون (للدكتور شوقي ضيف) ، ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت