وهكذا اختلف المؤرخون في أوصافه وسماته ولا شك أن كل إنسان له أصدقاء يقابلهم معروفًا بمعروف وله أعداء يوقع بهم كما يوقعون به فكان شاعرنا كذلك يعادي من يعاديه ويصادق من يصادقه، كما قال هو نفسه عن نفسه:
فإني ألين لمن لان لي ... وأترك من رام قسري حرض
سماته البارزة:
لا شك أنه يوجد الاختلاف لدى المؤرخين في وصفهم ابن زيدون حيث وصفوه بأوصاف وسمات شبه متناقضة ولكن مع ذلك توجد هناك سمات هي بارزة في شخصية ابن زيدون لا خلاف فيها.
1 -الظرف والبراعة:
قال ابن بسام عنه:"... .. الحلو الظريف البارع اللطيف أبو الوليد ابن زيدون" [1] .
2 -الإسراف في الترف والملذات [2]
3 -وفاء للأصدقاء [3]
4 -حبه لولادة وسجنه
شاعرنا كان أحد من كانوا يحترقون بلظى عشق ولادة وغرامها ويسبحون في ملكها وتقول المراجع إنهما ناولا الحب أولًا ثم وقع بينهما الشقاق لأسباب وقبل أن يجري القلم في بيان الأحداث التي جرت بينهما نحب أن نعرف من هي"ولادة".
هي بنت الخليفة المستكفي بالله - من ملوك بني ًامية - فهي حفيدة عبد الرحمن الناصر أشهر خلفاء بني أمية في الأندلس. وقد أجمع المؤرخون على وصف أبيها بالخلاعة والاستهتار وقد بدد ثروته وأخذ يتردد على الأغنياء طالبًا صدقاتهم أيام محنة الأمويين فلما بويع بالخلافة سنة 414 هـ غدر بابن عمه العراقي خشية منافسته وأطلق لشهواته العنان"وكان همه لا يعدو بطنه وفرجه وليس له فكر فيما سواهما" [4] ويحدثنا ابن القطان عنه فيقول"أنه لم يجلس للإمارة مدة الفتنة أنقص منه إذ لم يزل"
(1) ابن بسام الذخيرة القسم الأول، 1: 292
(2) راجع في ذلك ديوان ابن زيدون، 2/ 501، 245 والصحات التي ذكرناها آنفًا.
(3) راجع ديوان ابن زيدون، ص 582، 152، 153 ففيها أشعار تدل على ذلك.
(4) أعمال الأعملام، 32/ 158