معروفًا بالتخلف والبطالة أسير الشهوة عاهر الخلوة" [1] وتزوج أمة مسيحية إسبانية هي بنت سكرى وهي أم ولادة."
ولا شك أن للوراثة أثرًا كبيرًا في التكوين الفعلي والتصرفات الشخصية والوراثة لا يقتصر حدها إلى الأب بل يمتد إلى الجدود الأوائل من الأب والأم.
فولادة جدودها من أعلى الناس مجدًا وعقلًا كما هو معروف عن بني أمية بشكل عام فجاء عقلها كبيرًا متزنًا. ولعلها اكتسبت من أبيها التبذل والعبث وعدم الاكتراث بالتقاليد لذلك خالطت الرجال وعملت في بيتها منتدى أدبيًا كان يأمه كبار الشعراء والكتاب ورجال الدولة ساعدها على ذلك بسطة في العقل والوجه وكانت هي أيضًا شاعرة وكانت تفتح المجال أمامها لمطامع الرجال فكان كل واحد يود أن تكون حظوته. يقول المقري"وكان أبوها جاهلًا ساقطًا وخرجت هي على نهاية الأدب والظرف" [2] ويبدو أن أباها قد ترك لها بعض الثروة التي أعانتها على الإنفاق على ندواتها الحافلة"كانت دؤوبة الطبع كريمة النفس شريفة الأصل جميلة الشكل وكانت لا تترك أحدًا يتصرف في مجلسها إلا بالدرهم الفرد" [3] .
وكانت تبرر تبذلها واختلاطها بقولها:
إني وإن نظر الأنام لبهجتي ... كظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الكلام فواحشا ... ويصدهن عن الخنا الإسلام
وقد نالت قسطًا كبيرًا في الجمال، يقول ابن بسام"كانت واحدة أقرانها في حسن منظر ومخبر"وقال ابن زيدون وقد صوّرها تصويرًا دقيقًا:
ربيب ملك كان الله أنشاه ... مسكًا وقدر إنشاء الوَرى طينا
أوصاغه ورقًا محضًا وتوجه ... من ناصع التبر إبداعًا وتحسينا
كأنما أنبتت في صحن وجنته ... زهر الكواكب تعويذًا وتزيينا [4]
كانت له الشمس ظئرًا في أكنّته ... بل ما تجلّى لها إلا أحايينا
وكانت تجمع مع جمال الصورة جمال الظرف وسرعة البديهة فكانت تصوغ الشعر وتنقد الشعراء، يقول الضبي عنها"أديية شاعرة جزلة القول مطبوعة الشعر تخالط الشعراء وتساجل الأدباء وتفوق البرعاء [5] ويقول ابن بسام وأما ذكاء خاطرها وحرارة نوادرها فآية من آيات فاطرها" [6]
(1) البيان العرب، 3/ 135
(2) نفح الطيب، 2/ 565
(3) نزهة الأبصار والأسماع، ص 10، نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 107
(4) الديوان، ص 144 - 145
(5) بغية الملتمس، ص 531، نقلًا عن ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 109
(6) االذخيرة، 1/ 378