فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 98

ويحدثنا ابن الآبار"أن الحكم قرأ كتب مكتبة وعلّق على أكثرها في أول الكتاب وآخره بكتابة اسم المؤلف وكيفيته ولقبه وأسرته وقبيلته وسنة ميلاده وسنة وفاته وما يروى عنه من الغرائب والنوادر ''وصار كل ما كتبة الحكم حجة عند شيوخ الأندلسيين وأمتهم ينقلون من خطه ويحاضرون به [1] ."

وبالطبع كان هذا عملًا مبتكرًا في ميدان المكتبات لم يقم به أحد قبلُ فكانت مكتبه ضخمة قيمة راح قسم كبير منها ضحية تدمير البربر.

وكان الأندلسيون دائمًا يتربصون بالكتب التي كانت تظهر بالمشرق ويبادرون إلى الحصول عليها في أقرب فرصة ممكنة وكانوا يبذلون لذلك أموالًا طائلة وعرفنا فيما سبق الكتب التي حصلوا عليها في حياة مؤلفيها كما سبق أن الحكم المستنصر الذي وصفه [2] ستانلي لين بول بـ"دودة كتب"بذل للأصفهاني ألف دينار ليظفر بكتابه"الأغاني"قبل أن يظهر بالمشرق.

وكان اقتناء الكتب شارة من شارات الرياسة والشرف حتى عند الجهال.

يروي المقري في نفح الطيب قصة مفادها أن الخصومي كان يتوقع شراء كتاب له من سوق الكتب لقرطبة ولما رأى بعد مدة كتابًا كان يريده أخذ يتزايد على الثمن مع رجل آخر حتى بلغ الثمن فوق الحصول فقال الخصومي لرجل، أعز الله سيدنا الفقيه إن كان لك غرض بهذا الكتاب تركته لك فقد بلغت به الزيادة بيننا فوق حده، فقال لي: إني لست بفقيه ولا أدري ما فيه، ولكني قسمت خزانة كتب واحتفلت بها بين أعيان البلاد، وبقي فيها موضع يسع هذا الكتاب فلما رأيته حسن التجليد استحسنته، ولم أبال بما أزيد فيه والحمد لله على ما أنعم بذلك الرزق فهو كثير، قال الخصومي فأحرجني وحملني على أن قلت له: نعم، لا يكون الرزق كثيرًا إلا عند مثلك.

يعطي الجوز لمن لا أسنان له وأنا الذي أعلم ما في الكتاب وأطلب الانتفاع به يكون الرزق عندي قليلًا وتحول قلة ما بيدي.

يظهر من دراسة الحياة العقلية للأندلس أن الأنلسيين بدأوا في بداية الأمر العلوم الدينية المتصلة بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف من اللغة والتفسير والحديث والنحو والفقه ولهذا كتب تراجمهم بأسماء الفقهاء والمفسرين والمحدثين واللغويين والنحاة والقراء.

(1) المصدر نفسه

(2) العرب في أسبانيا (تعريب: علي الجارم) ، ص 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت