فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 98

وكان إنشاء المساجد والمدارس من شيمة العرب بل كان هذا أول عمل يقومون به بعد فتح بلد من البلاد ''كان العرب إذا فتحوا بلدًا أنشأوا فيها مسجدًا ومدرسة [1] .

وإذا كانت حمامات قرطبة سبعمائة حمام فكانت مساجدها (مساجد قرطبة وحدها) ألف وستمائة (1600) مسجد [2] .

حتى كانت تصل هذه النزعة الدينية أحيانًا إلى درجة التزمت والتعصب الديني فإننا نجد في ثورة العلماء والفقهاء على الحكم بن هشام الربضي أنه أعان الربضية في استمالة الرأي العام ضد الفقهاء تزمتهم الشديد وجمودهم وتمسكهم ببعض النصوص الفقهية التي يخالفهم فيها كثير من الفقهاء. [3]

ولم تكن مخالفة من كثير من رجال الدين للفلسفة إلا نتيجة تعصبهم الديني وتزمتهم الشديد حتى إذا أراد بعض ملوكهم تملقهم وإرضائهم حرقوا لهم كتب الفلسفة. [4]

هذه المظاهر المختلفة في الحياة الاجتماعية الأندلسية التي ذكرتها من الحرية والترف في جهة النزعة الدينية بل التعصب الديني أحيانًا تعطينا فكرة أن مجتمع الأندلس كان متسمًا بطابع التضاد والتناقض حيث كانت فيه ألوان من الحياة مختلفة تمامًا.

من الضروري أن نلقي نظرة على ما كانت عليه المرأة من مكانة في المجتمع الأندلسي فإن المرأة جزء أهم من الحياة الاجتماعية ودراستها تساعد في دراسة شخصية كشخصية شاعرنا الذي يعدّ شاعر الحب والجمال، بل الذي تجري حوادث حبه مع فتاة أحبها حبًا جمًا. وتركت في حياته آثارًا عميقة.

لا شك أن المرأة في المجتمع الأندلسي نالت مكانة ممتازة فكان لها دور فعال في ازدهار العلوم والفنون والآداب حيث أخذت قسطًا وافرًا من التعليم.

فقد كانت المرأة الأندلسية تتحلى بالعلوم المختلفة بينما كانت المرأة الأوروبية تعدّ مخلوقًا في الدرجة الثانية طبقًا للمذهب الكاثوليكي ولهذا قلما كانت تنال حظًا من الثقافة إلا في طبقات النبيلات حيث كن ينلن قشورًا من الثقافة لا تكاد تعدو القراءة والكتابة [5] وبلغت المرأة الأندلسية إلى منصب

(1) بلاغة العرب في الأندلس، ص 11

(2) صبح الأعشى، 5/ 226

(3) راجع للتفصيل: المعجب للمراكشي، ص 20 - 21

(4) راجع: نفخ الطيب، 1/ 136

(5) تاريخ التربية الإسلامية للدكتور شلبي، 318 - 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت