فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 98

اسمه (ابن زيدون) :

قد اشتهر شاعرنا بابن زيدون، وزيدون أحد من أسلافه وقد بحث كلمة ''زيدون'' د. أحمد ذكي فقال: وفي الأمور التي يجب ذكرها أن أهل الأندلس المسلمين تفردوا بزيادة الواو والنون في آخر ألقابهم (مثل ابن ميمون وعبدون) بخلاف المشارقة كما تفرد بعض الأعجام بزيادة"ويه" (مثل سيبويه وراهويه) كما تفرد الروس بزيادة"اوف" (مثل خروشچوف وبافلوف) .

ونظير الحرفين"الواو والنون"في اللغات الإفرنجية وخصوصًا الأسبانية إذا وضعا في آخر كلمة إفرنجية أفادها القوة والشدة والتفخيم، ولكن الأندلسيين أرادوا هذا المعنى من باب التسامي على المشارقة وبعضهم أضاف على اسمه"الواو والسين"وهما علامة الانتهاء في اللغة اللاتينية مثل ابن عبدوس، أو الياء والسين وهما كذلك من خصائص اللاتينية، ولما آل أمر بقاياهم في الأندلس إلى التلاشي، وتناسوا العربية أهملوا نقطة"ابن"واستبدلوها بعلامة الإضافة وهي (رو) من هذا يظن أن كلمة (زيدون) أندلسية بحتة.

وقد يكون اسم هذا الجد (زيد) ثم أضيف الواو والنون في الأندلس [1] .

أ) والد الشاعر:

هو الفقيه عبد الله بن أحمد بن غالب ابن زيدون المخزومي، ولقب الفقيه من أكرم ألقاب التكريم بالأندلس حتى كانوا يطلقون هذا اللقب على الأمير العظيم [2] .

ويترجم القاضي عياض في كتابه"ترتيب المدارك"لوالد ابن زيدون مع من ترجم لهم من كبار أعلام المذاهب المالكي فيقول عنه:"كان مقننًا في ضروب العلم، جم الرواية والمعرفة فصيحًا جميل الأخلاق"فاتضح من هذا الوصف أنه كان واسع الثقافة وغزير العلم مشهورًا بالبلاغة معروفًا بمكارم الأخلاق، كما اتضح من الكتاب أنه كان عالمًا مالكي المذهب"."

وكان ذوو الشأن يستشيرونه في الخطير من أمورهم ويستفتونه في المشكلات العارضة [3] . هذا في الصلة أما في التكملة للصلة فجاء أن ''أصله من قرطبة وسكن أشبيلية ... .. [4] .

وقد عاش الفقيه عبد الله بن زيدون والد الشاعر في عصر الفتن الثائرة والثورات العارمة بين العرب والبربر والصقالبة، ثم بين هؤلاء والمسيحيين مما عرض كثيرين من ذوي المناصب والرتب إلى القتل أو الأذى والعدوان ومصادرة الأموال قد استطاع لمنزلته العلمية ومكانته الاجتماعية وصلته بجميع الزعماء المعروفين على اختلاف نزعاتهم وبخاصة بني ذكوان استطاع أن ينجو من الفتن والثورات.

(1) السفر إلى المؤتمر، ص 420، نقلًا عن ابن زيدون لحسن جاد، ص 41

(2) نفح الطيب، 1/ 131، وأعمال الأعلام، 3/ 169

(3) ابن زيدون (لعلي عبد العظيم) ، ص: 64، نقلًا عن الكتاب المذكور المخطوط بدار الكتب المصرية، 2/ 143

(4) الصلة لابن بشكوال، ص 254

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت