وھناك أغراض أخري من الرثاء والمديح والاستعطاف وغيرھا التي أشرت إليھا، أترکھا لخوف الطول وبالطبع ھي کلھا موجود? في ديوانہ.
مدخل:
إذا أمعنا النظر في ديوان ابن زيدون في ديوانہ استطعنا أن نحلل شعره -في الجملة- بما يأتي:
أوّلًا: أن ھذا الشعر ترجم? أمينة عن حياتہ النفسية، فقد أحب وكرہ، ورغب ورھب وطرب وجد وھزل وملأت عواطفہ عليه نفسہ فانطلق يعبّر عنها، ومدّتہ أحداث حياتہ التي تقلّب فيھا بين الأمل والألم، والنعيم والحرمان بمضمون وجداني، ھو لہ خاصة وإن اشتبہ وعاؤہ مع أوعي? الشعراء الأندلسيين.
ثانيًا: أن الطبيع? الأندلسي? مدت ظلالھا علي ھذا الشعر، ولا غرو في ذلك، فقد تفيأھا الشاعر، واستروحھا وكانت لہ في قربط? بخاص? مغانٍ ومرابع، يخلو إليھا، ويأنس فيھا بمن يحب، ولذلك استوحاھا، وناجاھا واستمد منھا أخيلتيہ، وخلع عليھا من وجدانہ- فنطقت عنہ.
ثالثًا: أن أسلوبہ- علي الجملة- رصين حتي في غزلہ ولا تنافي الرصانة ما يطلبه الغزل من رق? فكأنما يجيئ غزلہ تصويرًا للحب العارم الجاد، الذي شغف فؤادہ، فلم يتخلع في غزلہ، ولم يتخنث وكذلك سائر شعرہ شاعت فيہ الرصانة لأن شعرہ- كما قلنا- ترجم? أمين? عن حياتہ النفسية وقد عاش طامحًا إلي معالي الأمور، وجرّ عليہ طموحُہ مآسي كثير?، وحاول أن يروض زمانہ ويذلل حظہ، ولا يستسلم.
رابعًا: أن عمود الشعر العربي مرعي منظور عندہ، إلا في المطلع الغزلي، فقد تحرر منہ"ابن ''ابن زيدون"أحيانًا، واستھل قصائدہ بالخوض في موضوعہ، كما في قصيدتہ في عتاب"أبي الحزم بن جھور"التي أرسل بھا إليہ من سجنہ ومطلعھا:
ألم يأن أن يبكي الغمام علي مثلي ... ويطلب ثأري البرقُ مُنْصَلِت النصل