مما لا شك فيه أنه توجد هناك خصائص وأنماط تنتقل كابرًا عن كابر وجيلًا بعد جيل ولهذا نلاحظ أن شعوبًا لاحقة كثيرًا ما تنعكس فيها طقوس وتقاليد كانت تمثلها الشعوب السابقة، ولا ينكر أن الرجال البارزين تحدث على أيديهم ثورات - اجتماعية وثقافية وسياسية ... .. - فإنه أمر واقع ولكن الواقع أيضًا أن نظرة على العصر المتقدم تساعد في دراسة العصر المتأخر - وطبيعته وظروفه في فهم التغيرات التي حصلت فيه.
كان يحكم أسبانيا (الأندلس) قبل الفتح الإسلامي القوط الغربيون وهم قبيلة متوحشة كغيرها من القبائل التي اكتسحت ممالك الإمبراطورية الرومانية وقت تعرضها للسقوط والزوال، أما القوط الشرقيون فقد احتلّوا إيطاليا.
كانت أسبانيا عندما دخلها القوط غارقة في اللهو والطرب والفوضى والملذات وذلك في عهد الرومان فكان في عهدهم ثلاث طبقات:
1)الطبقة الغنية.
2)طبقة العبيد والأحلاس
3)وبينهما الطبقة الوسطى من سكان المدن الأحرار.
ننقل حالة هذا العصر مما وصفها ستانلي بول (Stanly L. Pool) بتلخيص واختصار من"قصة العرب في أسبانيا"من صفحات مختلفة''.
الطبقة الأولى: طبقة الأغنياء، كانت قد غرقت في أنواع من الترف والشهوات حتى لكأنها لم تخلق إلا للطعام والشراب، واللهو والقمار، ولكل ما يثير النفس العابثة ويرضي نزعاتها. وكانت طبقة العبيد وأحلاس الأرض أخلدت إلى زراعتها حتى كأنها قطعة منها لا تفارقها حياتها، فإذا انتقلت إلى مالك جديد انتقلت إليه معها.
أما الطبقة الوسطى من سكان المدن الأحرار فكانت تلاقي من سوء الحال وضنك العيش ما كان شرًا مما يلاقي العبيد وأشد نكرًا، فعليهم كان يقع عبء الإنفاق على الدولة وهم الذين يجمعون الأموال ليصرفها الأغنياء في الملذات وهم الذين يؤدون الضرائب ويقومون بما تتطلبه الدولة والمدن من الأعمال.