فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 98

وتوفى والد الشاعر أثناء تفقده ضيعة له في البيرة (بعيدًا عن قرطبة) ولمكانته العظيمة وثرائه الواسع نقلتت جثته إلى قرطبة فدفن بها سنة 405ھـ [1] .

ولما توفي رثاه أبو بكر بن عبادة بن ماء السماء من شعراء الدولة العامرية ولما توفي والده كان عمر ابن زيدون في الحادية عشرة من عمره فكفلته أمه وقد رعاه جده لأمه.

ب- أم الشاعر:

لم نجد شيئًا عن أحوالها غير أن ابن زيدون أشار إليها في رسالته إلى أستاذه أبو بكر مسلم بن أفلح حين كان مسجونًا حيث قال في هذه الرسالة:

وغبت عن أم أنا واحدها تمتد أنفاسها شوقًا إلي وتغفو أجفانها حزنًا علي، والله يرى بكاءها ويسمع لي على من ظلمني نداءها [2] .

وهذا يدل على تعلق الشاعر بأمه واستمرار هذا التعلق من الطفولة إلى الشباب كما يدل على تعلق الأم كذلك بابنها، ويتضح منه أيضًا أنه كان ابنها الوحيد الذي يكون دائمًا موضع الاهتمام الشديد والعناية البالغة.

جد الشاعر:

أي جده لأمه لأنه هو الذي قام بتربية الشاعر بعد وفاة والده وظل يرعاه حتى وفاته سنة 432 هـ حينما كان الشاعر يقارب الأربعين فله أثر واضح كبير سواء عن طريق الوراثة أو عن طريق التوجيه والإرشاد والتربية.

وهو أبو بكر محمد بن محمد بن إبراهيم، تولى القضاء بمدينة سالم ثم أحكام الشرطة والسوق بقرطبة، وكان من أهل الطرق في أحكامه كما كان صاحب عناية بالعلم وتوفي سنة 432 هـ.

ومعنى هذا كله أن الشاعر كان حبيب الأبوين، نجيب الطرفين كما كانت الأسرة كريمة شريفة مرموقة المكانة العلمية والاجتماعية فأثرت في نفس الشاعر أحسن التأثير ومهدت له سبيل الإقبال على الحياة العلمية ورسمت له معالم الطموح والنبوغ.

تعلم في بداية سنه على يد أبيه إذ كان عالمًا فاضلًا كما ذكرنا في ترجمته وقد كان أبو العباس أحمد بن محمد بن ذكوان قاضي القضاة في قرطبة يشاوره ويراجعه في فتاواه وأحكامه.

وأستاذه الثاني كما يتضح بأحوال الأسرة هو جده الذي رعاه بعد وفاة والده وكان عالمًا كما ذكرنا في ترجمته.

(1) نفح الطيب، 430 - 431 والتكملة لابن الآبار، ص 444

(2) نفح الطيب، ص 430 - 431

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت