فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 98

ولد في أسرة نبيلة الشأن عرفت بالعلم والأدب ونال كل العناية من الوالدين وكيان الأسرة كما عرفنا فنشأ واسع العلم غزير الأدب كريم المحتد، وتأثر به الفرد في البيئة والمجتمع من العوامل والمظاهر التي ذكرناها فخرج سعة علمه وغزارة أدبه وكرم محتده بأنواع الطرب واللهو والشغف بالملذات وشرب الخمر [1] .

وكان معتزًا بنفسه واثقًا بها ولكثرة ثقته بنفسه كان لا يفطن لخصومه عند ابن جهور وإن شئت قل لا يعبأ بهم حتى وقع في شرك نكبته فخرج من السجن ناقمًا على النظراء والمنافسين متحينًا الفرصة لتعجيل النكاية بهم قبل أن يعاجلوه وكانت نكبة ابن جهور ورثًا بليغ الأثر في نفسه، واستفاد منه بقية حياته فعلّمه حسن المداراة وتملق الرئيس فنجا من ذلك السفاح المعتضد بن عباد بل جعل سيفًا ماضيًا يقطع به أعناق خصومه وكان ابن زيدون مع نزهه واستهتاره في شبابه، وعذره بأحبابه عالي الهمة لا يقنع من دولة ملك إلا بانتزاع منصب وزارته والأخذ بناحيته مناومته ومشاورته [2] .

وكان ابن زيدون يحتل مكان الصدارة في مجتمعه فما كان يدخل حياة الوظائف والعمل الحكومي حتى أصبحت له الصدارة في عمله وفي عهد الفترة الجهورية كان يمثل الرجل الأول فيها حيث كان كفؤا لأن يكون سفيرًا يمثل الدولة بإجماعها. ربما يكون لعظمته وهمته مجال الاختلاف للمؤرخين حوله فبعضهم أرّخ له فقال:

"إنه كان سامحه الله ممن لا يرجى خيره ولا يؤمن شره"وقال ابن حبان الذي عاصر الشاعر وترجم له وجمع شعره يحدثنا عن صلات الشاعر بسكان قرطبة"أنه كان متعصبًا لهم" [3] .

ولكن ابن نباته شارح رسالة الشاعر الهزلية يقول"إنه كان حسن التدبير قائم الفضل، محببًا إلى الناس" [4] .

(1) ولو أنه ذاخر ما يدل على ذلك، راجع، ص 501، 521، 245، 121، 778، 879

(2) وغير هذه وذلك مع شهادة المؤرخين كما نذكرها في محلها.

(3) مجلة مجمع اللغة العربية العدد الحادي عشر، ص 527

(4) الذخيرة، الجزء الأول من القسم الأول، ص 356

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت