النابعة من العقل والفكر فجميع الأدلة الشعرية لم تزد على أن تكون أمنيات عاطفية وجدانية قالها الشاعر في حالات من الانجذاب العاطفي والوجداني.
ولا بد من الرجوع إلى طبيعة عمل الشاعر عند الدولة الجهورية فقد عمل وزيرًا وسفيرًا وكان يرسل ممثلًا رسميًا لابن جهور فيكون حله هو الحل وعقده هو العقد فلا بد أن يكون من الناس الذين يزنون الكلام بميزان دقيق قبل أن يقوله في موضع المسؤولية فكلمة واحدة تجرّ الدولة إلى الخسارة الجسيمة إذا ارتبطت بمعاهدة ليس في صالحها وكلمة واحدة تكون بمثابة الحصن لها والذي رواه لنا التاريخ أن الشاعر كان موفقا في سفاراته ويكفي أن نعلم أن جميع الأمراء الذين كانوا يتحدثون معه كانوا يخطبون وده وربما يطرحون أمامه العروض المغرية. رجل هذه صفاته لا يعقل أن تصدر منه كلمة تؤثر على علاقته بالدولة إلى هذه الدرجة.
وخلاصة القول أنه ليس هناك سبب محدد ومؤكد لسجن الشاعر فإن الروايات مضطربة ولعل من الأفضل أن نقول إنه كانت هناك أسباب متعددة دعم بعضها بعضًا.
غادر الشاعر قربط? إلي قبيلتہ ليعيش تحت ظلال بني عباد وذلك بعد موافقة المعتضد بالله على ذلك سنة 444 ه أو 441 ه وكانت شھرتہ في الشعر ومواھبہ الأدبي? ومعرفتہ بأحوال المسلمين في الأندلس التي كتبھا في سفارتہ لأبي الوليد سببًا في حظوتہ عند أمير إشبيلية المعتضد [1] ولما وصل ابن زيدون إشبيلي? تلقاہ المعتضد بالحفاو? والإكرام لأنہ كان بحاج? إليہ"وجعلہ من خواصہ يجالسه في خلواتہ ويركن إلي إشاراتہ في صور? وزيرہ" [2] .
ويرجح أنہ صاغ في ھذہ الفتر? قصيدتہ التي جاوزت الثمانين ومطلعھا:
للحُبِّ في تلك القِبَاب مَرَاد ... لو ساعد الكلِفَ المَشُوقَ مُرَادُ [3]
وضع لھا مقدم? غزلي? تقليدي? حوالي خمس? وعشرين بيتًا.
ذكر فيھا حبيبتہ واعتذر عن عدم رؤيتہ لھا ثم تخلص إلي المديح فأضفي علي بني عباد حل? تشبيہ لا تغنيھا الأيام، ثم وصف الأمير بالشجاع? والعزم المكين ثم ذكر ما لقيہ من حفاو? وترحاب، وھكذا حل
(1) ? دائر? المعارف الإسلامي?، 1/ 184 - 187
(2) ? وافيات الأعيان، 1/ 304
(3) ? الديوان، ص 447