فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 98

إن الأندلس فيها أراضي خصبة وأنهار وبحار وأشجار وثمار كما يصفها ابن حوقل"وأما جزيرة الأندلس فتغلب عليها المياه الجارية والشجر والثمر والرخص والسعة في الأحوال من الرقيق الفاخر والخصب الظاهر إلى أسباب التملك الفاشية من أكثرهم، ولما هم بها من رغد العيش وسعته وكثرته يملك ذلك أهل مهنهم وأرباب صنائعهم لقلة مؤنهم وصلاح معاشهم وبلادهم" [1] ويصف ياقوت الرومي الحموي:"تغلب فيها - أي الأندلس- المياه الجارية والشجر والثمار والأنهار العذبة والرخص والسعة في جميع الأحوال إلى نبل النعيم والملك في الخاصة والعامة" [2] .

ولتحسن الحالة الاقتصادية وكثرة الثروة عندهم كانوا يكرهون السائلين وهذا هو السبب أنه لم يكن يوجد بالأندلس سائل إلا أن يكون صاحب عذر [3] .

وكان أبو الحزم بن جهور حاكم قرطبة الذي عاش في عصره شاعرنا ابن زيدون كان يوزع الأموال على أهل الأسواق لتكون رؤوس الأموال يحافظون على أصولهم أمانة في أيديهم ويفوزون بأرباحها خالصة لهم [4] .

من المعلوم خاصة في الوقت الحاضر أن إنتاج الثروات المادية تشكل محورًا أساسيًا تقوم عليه حياة الناس والنهضات بمختلف صورها وأشكالها كما ننظر اليوم إلى الأحداث وصراعات الدول على صعيد عالمي حيث نجد أن الحياة الاقتصادية المسؤولة بدرجة كبيرة عنها لأن الاقتصاد القوي هو أساس التطور والنهضة في مجالات الحياة الإنسانية وهذا الحال في الأندلس حيث أدّت الحياة الاقتصادية القوية إلى الحياة العلمية وهما مجالان مختلفان، توخّينا حسب أصول الدراسة والبحث الحديثة أن نلقي نظرة على هذه النهضات لنلمس أثر البيئة والمحيط في تكوين شخصية شاعرنا العظيم.

لقد حفلت كتب التاريخ للعرب وغير العرب من الباحثين بأنباء قصورهم الشاهقة وآثارهم الزاهرة وحياتهم المليئة بألوان البهجة والمراح فهم أول من عني برصف شوارع المدن بالحجارة وإضاءتها وكان بعضها يمتد إلى عشرة أميال تضاء بمصابيح تطل عليها من المنازل المخاوية لها [5] .

(1) ابن زيدون (علي عبد العظيم) ، ص 24 و 44 نقلًا على التوالي عن نفح الطيب، 1/ 129، ومعجم اللبلدان (المجلد الأول)

(2) المصدر نفسه

(3) الحلل السندسية، 1/ 185

(4) المعجب 59 و 60

(5) غابر الأندلس وحاضرها، 48 (نقلًا عن ان زيدون لعلي عبد العظيم، ص 84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت