صلب القناة، حمي الأنف، رامه الرئيس ابن جهور على أخذ مال الأوقاف لينفق على المصالح فلم يوافق عليه وألح ابن جهور فلم يساعده ولزم بيته، فاحتشم منه.
توفي سنة 435 هـ فتجمع الناس لتشييع جنازته وشيعه ابن جهور ورثاه جماعة من الشعراء منهم صديقه ابن زيدون.
أما صيدقه الثاني أبو الوليد بن جهور: فكان أكبر منه بثلاث سنوات وكان رقيق القلب لين الجانب، سمح الخليقة فكان يدرأ الحدود بالشبهات، وقد وصفه ابن بشكوال بأنه ''كان حافظًا للقرآن، مجددًا للحروف وكثير التلاوة له، وكان معنيًا بسماع العلم من الشيوخ وروايته عنهم، سمع في شبيبته علمًا كثيرًا ورواه، وقد دوّن بخط يده أسماء شيوخه وما سمعه منهم وقد قرأته فوجدت فيه كتبًا كثيرة على العناية بالعلم والاهتمام [1] .
وقد ساعد الشاعر في هروبه من السجن ولما تولى الحكم عيّنه وزيرًا مفوّضًا وشاعرًا مرموقًا عنده وكثيرًا ما كان الأصدقاء الثلاثة يجلسون في خلوات محببة يطرحون فيها عنهم أعباء الجلال والوقار والهيبة حيث أمنوا من أعين الرقباء فيأخذون حريتهم في حديث اللهو والمزاح حتى إذا جاء الصباح ذهبوا إلى مجالسهم في الدولة بشم ووقار وهيبة وقد كانت صداقة ابن ذكوان بشاعرنا حتى الموت كما ظل ابن جهور كذلك وثيق الصلة به إلى أن حدث بينهما من الوقيعة والخلاف.
ومع هذا فقد بقي ابن زيدون - بعد مغادرته إلى أشبيلية في بلاط بن عباد -يشتاق إلى أبي الوليد ويحن إلى قرطبة.
وهناك صديق رابع ترك في حياة ابن زيدون أثرًا عميقًا وهو الوزير أبو عامر ابن عبدوس ولكنه تغيرت صداقته بالعداء بسبب التنافس بين الصديقين على حب ولادة بنت المستكفي كما سنتحدث عنه في محله.
(1) الذخيرة، القسم الأول، 1/ 15