فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 98

الشعر:

إن شغفهم بالشعر وفنونه من أظهر وأوفر مظاهر الحياة الأدبية بالأندلس ولعل الجو المفعم بالطبيعة الأندلسية وأسباب الترف من أهم الحوافز التي حفزتهم إلى أن يقولوا شعرًا كثيرًا". كما كان في تنافس ملوك الطوائف فيما بينهم أيضًا حافز مهم لازدهار الشعر وازدهر الشعر بالذات أكثر من النثر لأن ملوك الطوائف ولو كانوا يمتازون بمميزات وسمات خاصة بهم في ميدان العلوم والآداب، والفنون ولكنهم كانوا مشتركين في صفة الشغف بالشعر كما يقول المستشرق آنجل جنجاليس بولينسيا:"

فامتاز المتوكل صاحب بطليوس بالعلم الغزير وابن ذي النون صاحب طليطلة بالبذخ البالغ، واعقتور ابن هود صاحب سرقسطة بالعلوم - وفاق ابن طاهر صاحب مرسية أقرانه بالنثر الجميل المسجوع، أما الشعر فكان أمرًا مشتركًا بينهم جميعًا يلقي منهم كل رعاية، ولكن عناية بني عباد أصحاب أشبيلية الجميلة به كانت أعظم وأشمل [1] .

فأغدق هؤلاء الملوك الأموال الطائلة على الشعراء ببذل المكافآت والجوائز القيمة لهم، وأسرفوا في تكريمهم، فازدهر الشعر إلى حد لا يتصور.

فمن يتصور أن الشعر قد انتشر عندهم لا في الخواص بل عند عامة الناس أيضًا حتى الفلاحين منهم كانوا يقدرون على قرض الشعر مرتجلًا وفي أي موضوع يطلب منهم طالب، وهناك نصوص تثبت هذا الكلام، فيروي ياقوت في معجم البلدان أنه سمع ممن لا يحصون عدًا أن أهل شلب يقل بينهم من لا يقول شعرًا حتى الفلاح منهم إذا مر به أحدٌ وسأله عن الشعر قرض من ساعته ما اقترحهم عليه أي في اي موضوع اقترحه عليه [2] .

ونقل الأستاذ علي عبد العظيم عن القزويني نفس الكلام باختلاف يسير بدون ذكر المرجع، قال القزويني:

"أن أي فلاح يحرث في شلب يرتجل ما شئت من الأشعار من الموضوعات" [3] .

ولم تكن شلب تتقدم غيرها من المدن الأندلسية، فهناك مدن أخرى كانت تفوقها، وخاصة أشبيلية بلدة المعتضد بن عباد وابنه المعتمد، وبلدة شاعرنا حيث التجأ اليها أخيرًا وقضى فيها زهاء عشرين عامًا، فانها كانت مركز الشعر والشعراء ... .

(1) معجم البلدان (مادة: شلب)

(2) ابن زيدون (لعلي عبد العظيم) ، 46

(3) المعجب، ص 66 و 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت