فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 98

عرفنا أن عناية المعتضد ثم ابنه المعتمد من بني عباد بالشعر كانت أعظم وأشمل فقد كان المعتضد نمي اليد، غزير العطاء وخاصة على الشعراء وكان يصدع الشعر ويتذوقه، وقد خصص يومًا من الأسبوع لمجالسة الشعراء والاستماع إليهم ومطارحتهم القريض وأنشأ لهم دارًا سمّاها"دار الشعراء"وجعل لهم رئيسًا [1] .

وكان يقدر شاعرنا كل التقدير حتى جعله كبير وزرائه ومستشاريه ولما سئل ذات مرة كيف نجوت منه؟ أجاب: كنت كمن يمسك بأذني الأسد يتقي سطوته تركه أو أمسكه [2] .

أما ابنه المعتمد بن عباد فكان شاعرًا كبيرًا حتى أعده الكتاب النقاد أشعر ملوك الأندلس على الإطلاق، وجعل بلاطه مركز الشعر والشعراء وفاق في ذلك أباه.

وكان لا يستوزر وزيرًا إلا أن يكون شاعرًا. [3]

وكان المعتمد يجيد الغناء والضرب على الطنبور وكان ابنه الرشيد بارعًا في التوقيع على العود وغيره من آلات الموسيقى. [4] فأقره في مناصبه واعتمد عليه في شؤون الدولة كل الاعتماد، وكان ابن زيدون من أساتذته الأجلاء في فنون الأدب.

ومعنى ذلك أن شاعرنا كان ذا سلطة قوية وثقة كاملة في بلاط كل من المعتضد والمعتمد حيث كان كبير وزراء الأول، وكبير أساتذة الثاني، ومن هنا من الضروري أن نقرر- حتى نفهم طبيعة شخصية ابن زيدون- أن المعتضد وابنه المعتمد كانا إلى جانب اهتمامهما بالشعر يسرفان في الترف واللذة والشغف وباللهو والغناء وبذلك أصبحت بلدتهما قاعدة الترف واللهو والرقص والغناء مع كونها مركز الشعر والشعراء وإذا كانت قرطبة في هذا العصر معروفة بجمع الكتب وإقامة خزائنها نرى أشبيلية تشتهر بآلات اللهو والطرب التي تدل على الشغف بالرقص والغناء وذكر الأستاذ علي عبد العظيم أنه توفي المعتضد نتيجة ذبحة صدرية (سنة 461ھـ) ولعل لإفراطه في الشراب والملذات أثرًا في هذه النهاية كما ذكر ابنه المعتمد وورث أباه حدة الشهوة وشدة الشغف بالخمر والنساء ولكنه أقل منه ضرارة [5] (وكان المعتمد يجيد الغناء والضرب على الطنبور وكان ابنه الرشيد بارعًا في التوقيع على العود وغيره من آلات الموسيقى.

(1) المصدر نفسه

(2) فوات الوفيات، 1/ 99

(3) المعجب، ص 76

(4) تاريخ العرب لحطي (تعريب: مبروك نافع) ، ص 206

(5) المصدر نفسه، ص 206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت