فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 98

الوجدان والخيال، وكل نقص في أحدھما يستتبع نقصًا في الآخر فالخيال إذن صفو الوجدان في إقامتہ دعائم الفن وھما للفن كالجناحين بھما يطير ويحلق في ميادين" [1] ."

? وفوق كل ھذا نري أن دنيا الفن ھي دنيا الأمل والاطمئنان وھي التي نفر إليھا من أوصاف الحيا? ومتاعبھا وأن الذي يساعد الفنان علي ذلك وعلي تصور ما في العالم من طريف أو جديد إنما ھو الخيال الذي يجعل من الظلام ضوءًا تنشرح لہ الصدور وتطمئن بہ النفوس [2] . لكل ھذا نري أن التصوير الخيالي قد يكون أوضح وأكثر جمالًا من الصور الحسي?. بل إن ظھور الأشياء في ميدان الحسن ورؤيتھا رؤي? سطحي? أو عميق? قد يكون عقب? في سبيل الخيال وفي سبيل الاستمتاع بالجمال [3] .

وقد كانت العاطف? والرق? تأخذ من الشاعر كل مأخذ حتي كانت ترفع التكليف عنہ وتتعدي حدود المراسم وكان الشاعر ينتظرھا وھي تبحث عنہ فھو لا يألو جھدًا لاصطيادھا في كل وقت ولعل قصتہ مع الجاري? التي كانت بقرطب? وتتعشق فتي من القرشيين وكانت لوجدھا كاتم? ولكن الخبر اتصل بالوزير ابن زيدون فلم يعبأ بہ لأن القوم كانوا متغلغلين في ھذا السبيل وكانت الجاري? تقول الشعر فجاشت نفسھا ببيت عندھا وامتنع عليھا ما تريد وھذا البيت ھو:

يامُعْطِشِي مِنْ وِصالٍ كنتُ وَارِدَه ... ھل مِنك لِي عَلَّ?ٌ إنْ صِحْتُ: واعَطَشِي!!؟

فجاءت إلي كبير الوزراء وأمير الشعراء في قرطب? وسألتہ أن يزيد عليہ شيئًا وھي تظن أنہ لا يعلم بما ھي فيہ من الغرام فأمسك القرطاس واغتنم فرص? الروي وما يعلمہ من السر المطوي وكتب:

كسوتني من ثياب السقم أسبغھا ... ظلمًا وصيرت من لحف الضني فرشي

أني بصرف الھوي عن مقل? كحلت ... بالسحرمنك وخد بالجمال وشي؟

لما بدا الصدغ مسودًا بأحمرہ ... أري التشاكل بين الروم والحبش

أوفي إلي الخد، ثم انصاع منعطفًا ... كالعقربان انثني من خوف محترش

لوشئت زرت وسلك الليل منتظم ... والأفق يختال في ثوب من الغبش

جفا إذا التذت الأجفان طعم كري ... جفني المنام وصاح الليل يا قرشي

هذا وإن تلفت نفسي فلا عجب ... قد كان قتلي في تلك الجفون حشي [4]

(1) الأصول الفني? للأدب، ص 104

(2) المصدر نفسه، ص 104

(3) المصدر نفسه

(4) مجل? البيان (البرقوقي) أحمد زکي باشا، 2/ 489 - 490

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت