فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 98

الأنظار نحوها مما يثير جوًا من المحبة لبني أمية. ولادة كانت زهرة متفتحة تجلب الأنظار إليها خصوصًا وقد طردوا بني أمية ولم يبقوا أحدًا منهم في قرطبة ويؤيد هذا الرأي نيكلسون فيقول:

"قد وقع الشاعر في مأزق ولعله نشأ من حبه للأميرة الحاذقة الجميلة التي ألهمته أعذب الألحان" [1] ويؤيده أيضًا فيليب حتي [2] ومما يؤيد هذا الرأي أنه لم يجرؤ أحد أن يتغزل بها بعد ابن زيدون. وإلى هذا أشار ابن خاقان بقوله:"ولم يزل يروم دنو ولادة فيتعذر ويباح دمه دونها ويهدر لسوء أثره في ملك قرطبة وواليها" [3] .

ولربما أشار ابن زيدون إلى هذا السبب بعد خروجه من السجن حيث يقول:

ولئن تجنبت الرشاد بغدرة ... لم يهو بي في الغيّ غير هواك [4]

فإذا كان هذا من أسباب محنة ابن زيدون فنحن نجد أبا الحزم بن جهور يعزل القاضي أبا بكر بن ذكوان صديق ابن زيدون ويولّي مكانه أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن المكوى.

وقد كان من صنائع الأمير وقد ألصقت به تهمة اختلاس عقار. وما كاد الشاهد يشهد ويسمع القاضي حتى يحكم مباشرة على ابن زيدون بالسجن سجنًا مطلقًا وحول هذه المسرحية شكوك كثيرة كلها تؤيد حق ابن زيدون حتى أنه لم يعط فرصة الدفاع عن نفسه ... الخ.

وأخيرًا عزل ابن المكوى تحت ضغط الجمهور لأنه كان قليل العلم نكد الخلق عزله بعد أن حقّق المقصود وهو سجن ابن زيدون.

(1) تاريخ الأدب العربي لمحمود مصطفى، ص 425، نقلًا عن كتاب ابن زيدون لعلي عبد العظيم، ص 136

(2) تاريخ العرب مطول لحطي، 3/ 664

(3) المصدر نفسه

(4) الديوان، ص 346

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت