فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 98

لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا ... لم تهو جاريتي ولم تتخير

وتركت غصنًا مثمرًا بجماله ... وجنحت للغصن الذي لم يثمر

ولقد علمت بأنني بدر السما ... لكن ولعت لشقوتي بالمشتري [1]

أما الدكتور جودة الركابي فلا يجد سببًا لهذا الخلاف غير ما ينقله صاحب الذخيرة من أن ابن زيدون أشار إلى جاريتها أن تعيد له صوتًا غنته فظنت أنه يغازلها فكتبت إليه?

ولو كنت تنصف في الهوى ما بينناالخ الأبيات

ويقول د. الركابي أيضًا ونحن لا نظن أن هذا السبب وحده أدّى إلى الجفاء والقطيعة.

وقد يكون انضمام ابن زيدون لحركة الجهاورة قد ترك في نفسها أثرًا سيئًا وهي بنت خليفة أموي فجاءت الغيرة تذكي في نفسها شتى الوساوس.

أما انضمامه للحركة الجهورية فلا يمكن أن يكون سببًا لأنها بدأت معه أولى خيوط الحب وهي تعرف أنه من البارزين في الحركة الجهورية وقد قبلته على ذلك.

وقد بحث سبب الخلاف بشكل أوسع الأستاذ علي عبد العظيم ويعزيه إلى عدة أسباب أولاها أن الشاعر نفسه هو السبب في هذا خصام حيث أنه لما رأى تكاثر المحبين عليها خاف عليها فأخذ يدفعهم عنها بأن شهر بها وبذكر لقائه بها وقد كان شديدًا وساخرًا في لمزه فيقول لابن القلاس تطمعك لأن تمنحك لأنها منحت نفسها لغيرك ولن تسمح لك إلا ببعض الفتات:

ولا تطع التي تغويك ... فهي لبغيهم أطوع

فإن قصارك الدهليز ... حين سواك في المضجع

ثم ألح في هذا المعنى في رسالته الهزلية فصوّرها بمظهر الفتاة الوقاح المتهالكة على الرجال التي تصرح بحاجتها إلى من يعتمدها"بالقوة الظاهرة والشهوة الوافرة والنفي المعروف إليها واللذة الموقوفة عليها".

(1) ابن زيدون (لحسن جاد) ، ص 55 ولاحظ أن الأستاذ حسن جاد مضطرب في قوله غير واضح فمرة يقول إنها كانت تبادله غيره ولم تكن تعشقه كما كان يعشقها ثم نسب لها الغيرة عليه لأنه يعشق جاريتها وترسل له شعرًا تعاقبه وهذا كلام لا نخرج بنتيجة لأنه في ص 55 يقول"كل هذا يدلّنا على أنها كانت من أولئك الغانيات اللاتي ينشدن كل يوم حبيبًا ويطلبن كل ساعة قلبًا"ثم يعلّل سبب تركها له بأنها غارت عليه من جارية سوداء ويستشهد الأستاذ جاد على تحررها وتبذلها بأشعار قالتها. ولكن الدكتور جودة الركابي يقول:"ولم تكن ولادة فريدة في الحرية والجرأة في التعبير عن العواطف أو اللهو بل كأن يشاركها في هذه الظاهرة كثيرات من حرائر ذلك العصر وقد ذكر الرواة لحفصة بنت الحاج من أشراف غرناطة شعرًا لا يقل جاهرة عن شعر ولادة قالت:"

ثنائي على تلك الثنايا لأنني ... أقول على علم وأنطق عن خبر

وأنصفها لا أكذب الله أنني ... رشفت بها ريقًا أرق من الخمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت