وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (النور 51) الإنسان ليس إنسان بالغلاف الخارجي فهذه طينة الأرض إنما هو إنسان بالنفخة الروحية، والجوهرة الالهيه {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} (الحجر 29) هذه الجوهرة التي إذا سلبت من الإنسان، عاد الطين إلي الطين، ورجع التراب إلي التراب، وإذا هو جثة هامدة لا حراك فيها، ولا نشاط فيها، ولا نفس فيها، اللسان الذي كان ينطق سكت، والقلب الذي كان ينبض وقف، والوجه الذي كان يشرق ذبل، والإرادة التي كانت مليء السمع والبصر تلاشت، ماهذا؟ سؤال حار فيه الأطباء، وسكت عنه العلماء، ووقف إمامه الأنبياء، و رد عليه رب الأرض والسماء {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} (الإسراء 85)
بهذه النفخة الروحية، واللمسة الإلهية كان الإنسان إنسان أما امة المأكل والمشرب قال الله {يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ} (محمد 12) ليس لهم هم إلا المأكل والمشرب فقط، من اجله يعملون، وله يتعبون، وفي سبيله ربما يسرقون ويقتلون ويفسدون في الأرض.
يا خادم الجسم كم تشقي لخدمته أتطلب الربح مما فيه خسران
اقبل علي النفس واستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
انه شهر الأرواح، انه شهر الإيمان، انه شهر القران {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185) (من أراد الدنيا فعليه بالقران، ومن أراد الآخرة فعليه بالقران، ومن أرادهما معا فعليه بالقران) فكيف إذا كان رمضان نعمة من نعم رمضان التي لا تعد ولا تحصي، تعرضوا لهذه النعم وأحسنوا استقبالها، وأكرموا نزلها وتقبلوها من ربكم، يأتي رمضان ملازما لافتتاح المدارس، والفقراء لا يجدون لهذا أو ذاك فأين الذين في أموالهم حق للسائل والمحروم؟ أين الذين رزقوا أموالا طائلة، أسعدني كما اسعد الكثيرين ما سمعناه وقراناه، من أن هناك من أهل الخير وأصحاب المروة- رضي الله عنهم وأرضاهم في الدنيا والآخرة - من ذهب بنفسه، أو أرسل مندوبا عنه إلي المدارس ليدفع رسوم الطلبة الفقراء، وليسلمهم الزى المدرسي وما يحتاجون، جزاهم الله خيرا وبارك الله فيهم (الخير في وفي أمتي إلي يوم القيامة) .. الأمة أبدا لا تعدم أهل الخير وأصحاب النخوة الذين هم لنداء ربهم يلبون،