ضرب الله مثلا في القرآن لامرأة حمقاء كانت في مكان بين مكة والطائف، كانت تغزل الصوف وكان معها فريق عمل من النساء والفتيات، كن يغزلن معها، وكانت تصنع شيئا من الصوف عجيبا وجميلا، كانت تغزل حتى إذا انتصف النهار فكت ما غزلته، ونقضت ما صنعته، أعادته كما كان، وكأن شئ لم يكن، {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (النحل 92) ، الذي كان يتلوا القرآن ثم يهجره بعد رمضان فقد نقض غزله، والذي وصل رحمه ثم قطعه بعد رمضان فقد نقض غزله، هذه الوجوه التي سجدت لله في رمضان يجب أن لا تتجه لغير الله بعد رمضان، هذه العيون التي بكت من خشيه الله في رمضان يجب أن لا تنظر إلي الحرام بعد رمضان، لا تتتبع النظرات الخائنة وإنما تنظر إلي عجيب صنع الله، هذه البطون التي صامت عن الحلال في رمضان يجب أن لا تقترف الحرام بعد رمضان، هذه الأقدام التي سعت إلي بيوت الله في رمضان يجب أن لا تسعي في الفساد والإفساد في الأرض بعد انقضاء رمضان، هذه اليد التي كانت ممرا لعطاء الله، تنفق وتعطي في رمضان، لا يجب أن تبطش وتسرق وتختلس، بعد رمضان.
)لهذا قال حارثة للنبي صلي الله عليه وسلم و قد سأله كيف أصبحت يا حارثة؟
قال أصبحت مؤمنا حقا قال النبي صلي الله عليه وسلم إن لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك
قال: عزفت نفسي عن الدنيا فاسهرت ليلي و أظمأت نهاري، و كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا و إلى أهل الجنة يتزاورون فيها والى أهل النار يعذبون فيها فقال عبد نور الله قلبه، يا حارثة عرفت فألزم).
إنها الاستقامة {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} (فصلت 32:30) إنها الاستقامة علي الإيمان، الاستقامة علي الطاعة، علي منهج الله وسنة رسول الله، قال حارثة بعد هذا الموقف يا رسول الله ادعوا الله أن يرزقني الشهادة، فدعا الله له فرزق الشهادة في حرب مع الكفار، قتل تسعة ثم استشهد فكان عاشرهم.
انتهي رمضان، وهو يعلمنا أن القلب المعمور بالإيمان، المنساق إلي الحق، المنطلق إلي الصواب، لا يخرج منه إلا ما ينفع البلاد والعباد، لا يخرج منه إلا ما يعبد الطريق إلي الله، لا يخرج منه إلا