{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185) القرآن مجد الأمة، وعز الأمة، ومكانه الأمة، {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (الأنبياء 10) ، كتاب فيه مجدكم، فيه عزكم، فيه كرامتكم، فيه حياتكم، فيه تاريخ أمتكم، فلماذا نركن إلي الذلة وبأيدينا العزة؟ ولماذا نسلك طريقا معوجا ولدينا طريقا مستقيما.
يوشك رمضان علي الانتهاء فمن كان يعبد رمضان فإن رمضان يوشك علي الإنهاء، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (النحل 96) ، الذين صبروا علي الطاعة، صبروا علي العبادة، صبروا علي الصيام، صبروا علي القيام، صبروا علي تلاوة القرآن، صبروا لا صبر الاستسلام وإنما صبر الاستعلاء، لا صبر القعود إنما صبر النهوض، لا صبر الخمول والكسل إنما صبر النشاط والعمل، {قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} (الزمر 10) أي يغرف لهم من الحسنات غرفا
استقيموا علي الطاعة، الإمام يدعوكم في اليوم خمس مرات في الصلوات استقيموا يرحمكم الله، هل تستقيم هنا فقط؟ كلا!!، تستقيم في بيتك، تستقيم في عملك، تستقيم في سفرك، في يسرك وعسرك، في صحتك و مرضك، في حلك وترحالك، في قوتك و ضعفك، في غناك وفقرك، تستقيم علي منهج الله، وعلي سنه رسول الله، فالله عز وجل فتح لنا بابه واستضافنا في بيته، وشرفنا بالمثول بين يديه، تلتقي وجوهنا فتلتقي في الحياة أمالنا، تتصافح أيدينا فتتصافح قلوبنا، تستقيم صفوفنا فتستقيم في دنيا الناس مناهجنا، تتوحد قبلتنا فتتوحد غايتنا، نعبد ربا واحد، ونقرأ كتابا واحد، ونتبع رسولا واحد، ونتجه إلي قبلة واحده، وصدق الله {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (المؤمنون 52) ، أي وحده أفضل من هذه الوحدة، الإسلام جمعنا من شتات، وأحيانا من موات، وهدانا من ضلالة، وعلمنا من جهالة، فلما نفرط فيه؟ ولما لا نستقيم علي أمرة؟