فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 80

كان النبي صلي الله عليه وسلم يجلس مع صحبة الكرام فقال لهم شيبتني هود وأخواتها، قيل يا رسول الله ما شيبك في هود، قال {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (هود 112) ، أستقم كما أمرت، تلك التي شيبت النبي صلي الله عليه وسلم، إنها الأمانة، إنه طريق طويل، وعبادات مستمرة، تعبد ربك ليس في المسجد فقط، وليس اليوم فقط، وإنما في كل مكان تطأه بقدمك، وتحياه بروحك، لا ينفع أن ننتقي من العبادات فنأخذ ونترك، وإنما الإسلام منهج حياة شامل لكل زمان وكل مكان {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة 85) .

الاستقامة علي أمر الله وعلي طاعة الله في رمضان وبعد رمضان، العبد عند قدومه علي ربه وقت الاحتضار يحيطه البعيد والقريب، الحبيب والطبيب، الأخ والصديق، لكن هل يستطيع أحد أن يضف إلي عمرة شئ؟ أو أن يزيد من رزقه شئ؟ أو يعيد روحه التي سلبت؟ كلا!! يقول الله عز وجل {فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (الواقعة 86:83) ، في وقت الاحتضار يحتاج المحتضر إلي من يثبته عند الموت، ومن يطمئنه علي من خلف، ومن يبشره بما هو قادم إليه، المؤمن المستقيم علي أمر الله يبعث الله له ملائكة كرام، تثبته عند السؤال، وتطمئنه علي الأولاد، وتبشره بما هو آت، {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وابشروا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ} (فصلت 32:30) بل إن الملائكة لتأخذ العبد المستقيم علي أمر الله من يديه وتدخله الجنة، وتهنئه بالفوز بالجنة والنجاة من النار، {وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (الرعد 24:23) ، ما أجمل العبادة، وما ألذ الطاعة، من جرب لذة الطاعة هل يعود إلي مرارة العصيان؟ كيف؟!!، تنتهي آلم العبادة ويبقي عند الله أجرها وتنتهي لذة المعصية ويبقي عند الله وزرها، هل نعود إلي الضلال بعد الهدي؟ هل نعود إلي الظلام بعد النور؟ كلا!! وإنما يجب أن نستقم علي أمر الله.

ضرب الله مثلا في القرآن لامرأة حمقاء كانت في مكان بين مكة والطائف، كانت تغزل الصوف وكان معها فرق عمل من النساء والفتيات، كن يغزلن معها، وكانت تصنع شيئا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت