كان المسلمون في مكة يعذبون لا لذنب اقترفوه، ولا لجرم ارتكبوه إلا أن يقولوا ربنا الله فلم يغيروا مبادئهم ولم يتزحزحوا عن أماكنهم التي رسمها الإسلام لهم وهم يعلمون أن في ذلك حياتهم، ذهبت سميه - أول شهيدة في الإسلام - وورثت للأمة الإيمان، وفتحت للمجاهدين أبواب الجنان، وشقت طريقها إلي ربها في امن وأمان"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ" (الأنعام 82) .. وما كان للقائد العظيم، والرسول الكريم إلا أن يقول لهم: صبرا آل ياسر فان موعدكم الجنة ... حتى أمرهم الإسلام بالهجرة إلي يثرب، وهناك انزل الله،"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ *"الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ .. (الحج:40 - 39) آمرهم الله بالقتال .. لماذا؟ .. ! نشرا لدعوة الإسلام، وتأمينا لمسيرة القران، تثبيتا للإيمان، وردا للعدوان، وردعا لأعوان الشيطان الذين يصدون الناس عن سبيل الله ويفتنون المسلمين في دينهم"كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"(البقرة 216 فغدا الواحد منهم يمسك بسيفه يستأصل الوثنية والشرك والكفر والظلم والجور من المجتمع كما يمسك الطبيب الماهر بمشرطه ليستأصل المرض العضال من الجسم .. انه تطهير شامل ... !!
هل يستوي الظل والعود اعوج؟ .. ! هل تقبل أنصاف الحلول؟! كلا!!:
الإسلام لا يقبل أنصاف الحلول"فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ" (يونس 32) .... !! كيف؟ ... !!
إن المؤمن عندما يختار الإسلام فلابد أن يقاوم الكفر، وعندما يرتضي التوحيد لابد أن يحارب الشرك، وعندما يستظل بشريعة الله لابد أن يرفض مناهج البشر، وعندما يتذوق طعم الإيمان يكره أن يعود إلي الكفر كما يكره أن يقذف في النار، (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) صحيح الجامع ولا يتم أيمانه حتي ينتصر علي أهواءه ورغباته، علي شهواته ونزواته: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به قال النووي هذا حديث صحيح.
عند بدء التحرك تخوف البعض بسبب الحرب بين قريش وبين بني بكر بن عبد مناة بن كنانة، إذ اعتقدوا أن يغدر بهم بنو بكر وهم منشغلون بملاقاة المسلمين. فقال سراقة بن مالك بن