فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

الخمور، وتغنينا القيان، ويتسامع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا أبد الدهر، عند ذلك صاح أبو سفيان -وقد استشعر فداحة الهزيمة- واقوماه! هذا عمل عمرو بن هشام كره أن يرجع لأنه ترأس علي الناس فبغي، والبغي منقصه وشؤم، إن أصاب محمد النفير ذللنا ...."وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" (الأنفال 47) فأين هذا المخرج من خروج الذين قال الله عنهم"َلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" (آل عمران 123) وقال الرسول في دعائه لهم"اللهم إنهم جياع فأشبعهم، عراه فاكسهم، حفاه فاحملهم"رواه أبو داود أنهم كانوا يقطعون طريقهم بذكر الله، ويستسهلون صعبه بالصوم والصلاة، ويتغلبون علي وعثائه بالحب والإخاء، وفوق كل ذلك كانوا في صحبة رسول الله الذي خلا بهم، وفرغ لهم، يصبحهم و يمسيهم، يراوحهم ويغاديهم، ما يحجبه عنهم ليل، وما يحجبهم عنه ستار، والأقدار الرحيمة تبعدهم عن رغائبهم، ويد الله الرحيمة تدنيهم إلي ما كتب الله لهم .."وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ" (الأنفال 7) .

لقد حطم جيش قريش الغرور الأحمق، والجهل المطبق، والاستهانة بقوه المؤمنين، فخدعهم الشيطان"وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ" (الأنفال 48) .

وتحقق وعد الله يوم الفُرْقان، يوم الْتقى الجمعان تجلَّتِ الإيجابيَّة في أعظمِ أشكالها، بعد أنْ خرجوا من أجْلِ العِير، جلسوا مع رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ووعظَهم ونصحهم: (( والذي نفسُ محمَّد بيده لا يُقاتلهم اليوم رجلٌ فيقتل صابرًا محتسبًا، مقبلًا غيرَ مدبِر، إلا أدْخله الله الجَنَّة) "سيرة ابن هشام."

فقالوا-:بعد أن انساقت قلوبهم للحق، وطوعت نفوسهم للجهاد-: خُذْ من أموالنا ما شئتَ، واترك منها ما شئتَ، إنَّ الذي تأخذه أحبُّ إلينا مِن الذي تتركه.

هل هناك أروع من ذلك؟ ... !!

وهذين غلامين نجيبين من أبناء الصحابة رضي الله عنهم سمعا أن أبا جهل يسب رسول الله صلى الله وسلم فما أستطاع واحد منهما أن يصبر لحظة واحدة على هذا الخبيث الذي يسب الحبيب عليه فعزما في التو واللحظة أن يذهبا إليه ليقتلاه فقال عبد الرحمن بن عوف رضي الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت