الوحي ويوجهه التنزيل ويتابع خطوه القران، و تعصمه عناية الرحمن"وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ" (المائدة 67) .. و"اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ" (الأنعام 124) وكيف يصنع للبشرية النموذج الراقي والقدوة الممتازة"لقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا" (الأحزاب 21) ... ! كان النبي صلي الله عليه وسلم يعول أيضا علي ما في قلوب المسلمين من إيمان وما في صدورهم من يقين و مسارعتهم إلي طاعته الله وامتثال أمره ولم يشأ أن يفرض عليهم القتال ويجبرهم علي المعركة، ولم يقف منهم موقف القائد في برجه العاجي وقصره المنيع يصدر الأوامر من غرفه العمليات وعلي الجنود أن يرضخوا للأمر دون نقاش ولكنه شاركهم في معمعتها وأشركهم في خطتها وحملهم نتائجها، فتبادل مع شركائه ركوب الدابة ولم يقبل منهم أن يؤثره بظهرها وقال في تواضع جم وأدب رفيع"ما أنتما اقدر علي المشي مني ولا انأ اغني عن الأجر منكما"رواه الحاكم،"وتحمل ما يتحمله اجلدهم وأصبرهم."
ثم نادي فيهم أشيروا علي أيها الناس"رواه بن إسحاق، فاستشعر كل منهم المسئولية المباشرة وتلاشي ترددهم وتضاعفت عزائمهم وتسابقت هممهم وتنافسوا في إعلان مكنونات صدورهم من الإيمان بالله والتفويض لرسول الله والاستعداد لأي تضحية في تنفيذ الأمر."
بدأت قريش بتجهيز سلاحها وإبلها ورجالها للقتال، وقالوا: أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي، كلا والله ليعلمن غير ذلك واتفقوا أن يخرج جميع رجالها وسادتها إلى محمد، فمن تخلف أرسل مكانه رجلا أخر، فلم يتخلف أحد من أشرافها عن الخروج إلا أبو لهب، حيث أرسل العاصي بن هشام ابن المغيرة بدلا منه، وذلك لكون العاصي مدينا له بأربعة آلاف درهم، فاستأجره أبو لهب بها. وحاول أمية بن خلف التخلف، فقد كان شيخا ثقيلا، فأتاه عقبة بن أبي معيط، وهو جالس بين ظهراني قومه، بمجمرة يحملها، ووضعها بين يديه قائلا: يا أبا علي، استجمر، فإنما أنت من النساء، فرد عليه أمية: قبحك الله وقبح ما جئت به، ثم جهز سلاحه وفرسه وخرج مع الناس. فقام النبي محمد باستشارة من معه، فتكلم كل من أبو بكر وعمر بن الخطاب،
ثم قام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى:"اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون"ولكن اذهب