رمضان سوق نصب ثم انفض كسب فيه من كسب وخسر فيه من خسر، كسب فيه البكاؤون من خشية الله، الحافظون لحدود الله، التالون لكتاب الله، الذين لانت أعضاؤهم في طاعة الله، ورطبت ألسنتهم بذكر الله، وخشعت قلوبهم للقران والصلاة، وخرت جباههم و أذقانهم في السجود لله.
كسب فيه الذي جاءه رمضان فوجده جوادا كريما، اطعم أفواها وكسي أجسادا ورحم أيتاما ووصل أرحاما وجعل يده ممرا لعطاء الله عز وجل، وخسر فيه من لا يقيمون بذلك رأسا، ولا يتخذون إلي ذلك سبيلا، ولا ينتهجون إلي ذلك نهجا.
لكن لمن هذه الأفراح؟!،
هل للذين جاءهم رمضان فوجدهم يسرقون وينهبون؟!، أو يرتشون و يستغلون؟! هل الذين ينافقون ويكذبون؟! أو يغشون ويداهنون؟! هل الذين يظلمون ويستبدون؟! أو يأكلون أموال اليتامى ظلما؟! أو يتعدون حدود الله بغيا؟! أو يرفضون قوانين السماء عنادا وكفرا؟! هل الذين يقضون ليلهم في مشاهدة المسلسلات الهابطة، والأفلام الخليعة، هل الذين يقطعون نهارهم في غفلة ساهون، وفي غيهم سادرون؟! ثم لا يتوبون .. ! كلا .. !! إلا من رحم ربي.!
فليفرح هؤلاء فرحا زائلا، فرحا زائفا، فرحا غير مشروع ... !!! لأنه فرح بغير الحق"ذَلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ" (غافر 75)
فرحهم زائف كفرح قارون الملعون"إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ" (القصص:76)
فرحهم مؤقت كفرح هؤلاء"فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ" (الأنعام:44)
فرحهم مكذوب غير صحيح، ومنقوص غير كامل، لأنه فقط مرتبط بالدنيا وشهواتها ونزواتها ومتاعها"وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ"(الرعد 26
أما لو تابوا، واقلعوا، وندموا، ولم يصروا علي العودة إلي المعاصي، وحققوا شروط التوبة، فان الله يقبلهم ويسامحهم، ويعفو عنهم، مهما كانت ذنوبهم عظيمة فالله أعظم، ومهما كانت سيئاتهم كبيرة فالله اكبر، ومهما كانت آثامهم كثيرة فعفو الله أكثر"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا"