فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 80

ولكن يوسف عرفهم ولم يكشف لهم عن نفسه، وترددوا عليه أكثر من مرة، وفي النهاية عرَّفهم يوسف بنفسه، فتذكروا ما كان منهم نحوه، فخافوا أن يبطش بهم، وينتقم منهم؛ لما صنعوا به وهو صغير، لكنه قابلهم بالعفو الحسن والصفح الجميل، وقال لهم:"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين".

ما هو العفو؟ ... !

العفو هو التجاوز عن الذنب والخطأ، وترك العقاب عليه، العفو هو التفضل على المخطئ والمسيء بالمسامحة والتجاوز، وعدم معاقبته أو معاملته بالمثل.

الله -سبحانه- يعفو عن ذنوب التائبين، ويغفر لهم، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عني) الترمذي. قال الله تعالي:"ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ" (الحج 60) .. الذي لم يزل، ولا يزال بالعفو معروفًا، وبالغفران والصفح عن عباده موصوفًا وهو الذي يتجاوز عن الزلات بفضله وكرمه فلا يعاقب عليها ولا يعاتب صاحبها مبالغة في إكرامه له وعطفه عليه ولا يذكره بها حتى لا يحرجه ويخجله ويمحو آثارها محوا تاما وينسيه إياها وينسي كذلك الحفظة حتى لا يشهدون عليه وينسي جوارحه والأرض التي عصاه عليها وهذا هو العفو في أسمى صوره وأرقى معانيه. الكل مضطر إلى عفوه ومغفرته، كما هو مضطر إلى رحمته وكرمه. وقد وعد بالمغفرة والعفو، لمن أتى بأسبابها،"وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى" (طه 82) .

والعفوُّ هو الذي له العفو الشامل الذي وسع ما يصدر من عباده من الذنوب، هو الله يقبل التوبة، عن عباده ويعفو عن السيئات، وهو عفو يحب العفو ويحب من عباده أن يسعوا في تحصيل الأسباب التي ينالون بها عفوه: من السعي في مرضاته، والأعمال الصالحة والإحسان إلى خلقه، وكذلك إذا أتوا بما يسبب العفو عنهم من الاستغفار، والتوبة، والإيمان

ومن كمال عفوه أنه مهما أسرف العبد على نفسه ثم تاب إليه ورجع غفر له جميع جرمه صغيره وكبيره، جليله ودقيقه، سره وعلانيته، وأنه جعل الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما قبلها قال الله:"قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم" (الزمر 53) وفي الحديث إن الله يقول:"يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت