وذكر القرآن:"إن ربك واسع المغفرة" (النجم 32) وقد فتح الله عز وجل الأسباب لنيل مغفرته بالتوبة، والاستغفار، والإيمان، والعمل الصالح، والإحسان إلى عباد الله، والعفو عنهم، وقوة الطمع في فضل الله، وحسن الظن بالله وغير ذلك مما جعله الله مقربًا لمغف العفو والغفران في شهر القران:
والعفو صفة من صفات الله تعالى وسمة من سمات منهجه سبحانه فهو عز وجل يصف نفسه بكونه"عفوا غفورا" (النساء 99) .."ويعفو عن السيئات" (الشوري 25)
"ويعفو عن كثير" (الشورى 30) ... ومن عفوه الخاص في رمضان ما جاء في قوله تعالى:"عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ" (البقرة 187) ..
فالله تعالى متصف بالعفو، متصرف بالعفو، يعفو كثيرا ويعفو عن كثير، ويحب من عباده طلب عفوه ورجاء عفوه. ولكنه أيضا يحب العفو من عباده مع بعضهم، يحب أن يتصف عباده بالعفو فيما بينهم.
وقد حدثنا الله تعالى عن العفو ورغبنا فيه بأشكال عديدة وفي آيات متعددة من كتابه العزيز، كما في قوله:"وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (البقرة 237) فمن أراد تحصيل التقوى وبلوغ درجة المتقين، فإن مسلك العفو وخلق العفو طريق من طرق التقوى.
وقد نبهت الآية إلى أن من موجبات العفو استحضار ما للمخطئ من محاسن وفضائل وما سبق بينك وبينه من خير وفضل؛ فينبغي ألا يكون العيب أو الخطأ ماحيا أو ماحقا ولاغيا لفضائل الناس وحسناتهم، وإذا كان كذلك، فيجب أن تشفع حسناتهم لأخطائهم، وأن تشفع فضائلهم لعيوبهم:"إن الحسنات يذهبن السيئات".. فلذلك فأعفوا ولا تنسوا الفضل بينكم.
ومن الآيات الحاضة على الأخذ بالعفو قوله تعالى:"إِن تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَن سُوَءٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا" (النساء 149) . فالله تعالى يغرينا بسلوك العفو لأنه هو نفسه"كان عفوا قديرا"فرغم قدرته المطلقة، بحيث لا يعجزه شيء ولا أحد، ولا يخاف لوم لائم ولا انتقام منتقم، ورغم أنه لو عاقب أحدا فبعدل وحكمة تامين، رغم ذلك فإنه