وبدأ عقد رمضان ينفرط، وكأنه سوق نصب ثم انفض، كسب فيه من كسب وخسر فيه من خسر، كسب فيه التالون لكتاب الله عز وجل، كسب فيه البكاؤون من خشية الله تعالي، كسب فيه الساهرون بين يدي الله، المستغفرون بالأسحار، والمنفقون بالليل والنهار كسب فيه الذين يعطون ما أعطاهم الله عز وجل للفقراء والمساكين في السر والعلانية، وخسر فيه الذين لا يرفعون بذلك رأسا، ولا يمتثلون لله امرأ.
إن الله عز وجل يرفع أقواما ويخفض آخرين"إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ* لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ* خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ" (الواقعة 1 - 3) ذلك"يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * ِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء 88 - 89) .. الذين صاموا رمضان إيمانا واحتسابا، الذين قاموا رمضان إيمانا واحتسابا، الذين أقاموا ليلة القدر إيمانا واحتسابا، الذين أقاموا مجالس الذكر والعلم لله عز وجل، والنبي صلي الله عليه وسلم يقول: (تنصب المجالس يوم القيامة كما كانت تنصب في الدنيا الواقف فيها واقف والجالس فيها جاس، وكل المجالس حسرات علي أصحابها يوم القيامة الا مجلس فيه ذكر الله وما والاه) .... ، مجلس العلم تحضره الملائكة، وتغشاه الرحمة، وتتنزل عليه السكينة، ويذكره الله في الملأ الاعلي، الملأ الملائكي ... لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، والمؤمن الذي تزود من الطاعة في رمضان، واستزاد من الإيمان في شهر القران، يجب أن يسير مع أحكام الله عز وجل حيث سارت ركائبها، ويستقر معها أين استقرت مصارفها ويستظل بظلها متي كانت مشاربها وأينما صدرت أوامرها، يكون مصليا مع المصلين، ومزكيا مع الزكين، وصائما مع الصائمين، وحاجا لبيت الله تعالي إذا ستطاع الي ذلك سبيلا مع الحاجين، هذا هو مسلم رمضان وغير رمضان.
إن صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم، كانوا يدعون الله عز وجل ستة أشهر اللهم بلغنا رمضان، فإذا جاء رمضان دعوا الله تعالي اللهم مبلغنا ليلة القدر، فإذا جاءت ليلة القدر سألوا النبي صلي الله عليه وسلم اذا جاءت ليلة القدر ماذا نقول فيها، عن عائشة قالت قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني قال الترمذي: حديث حسن صحيح.
إن هذه الليلة العظيمة منحة عظيمة من أعظم العظماء سبحانه وتعالي، فلا يفوتك آجرها، ولا يخطئك طيفها، ولا تغب عن ظلها، هنا في الدنيا حتى تكن في ظل الله يوم لا ظل إلا