فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 80

حين أحس أبو سفيان الخطر على قافلته، بعث"ضمضم بن عمرو الغفاري"إلى مكة يستصرخ أهلها حتى يسارعوا إلى استنقاذ أموالهم واستطاع"ضمضم"هذا إزعاج البلدة قاطبة؛ فقد وقف على بعيره بعد أن جدع أنفه، وحول رحله، وشق قميصه، يصيح: يا

معشر قريش اللطيمة اللطيمة! أموالكم مع أبي سفيان عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدرآوها، الغوث الغوث! فتجهز الناس جميعًا، فهم إما خارج وإما باعث مكانه رجلًا، وانطلق سواد مكة وهو يغلي يمتطي الصعب والذلول، فكانوا تسعمائة وخمسين مقاتلًا، معهم مائتا فرس يقودونها. ومعهم القيان يضربن بالدفوف ويغنين بهجاء المسلمين وولوا وجوههم إلى الشمال ليدرآوا القافلة المارة تجاه يثرب هابطة إليهم وكانت عدة من استشهد منهم أربعة عشر

ثبت عن أنس بن مالك أن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر، وكان في النظَّارة أصابه سهم طائش فقتله، فجاءت أمه فقالت: إن كان في الجنة صبرت، وإلا فليرينَّ الله ما أصنع -تعني من النياحة- وكانت لم تحرَّم بعد!! فقال لها الرسول: ويحك أَهَبِلْتِ؟ إنها جنان ثمان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى .."."

فإن كان هذا جزاء النظَّارة الذين اختطفتهم سهام طائشة، فكيف بمن خاض إلى المنايا الغمرات

الصعاب؟.

في هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء، والإخوة بالإخوة، خالفت بينهم المبادئ ففصلت بينهم السيوف، وفي عصرنا هذا قاتل الشيوعيون مواطنيهم، ومزقوا أغلى الأواصر الإنسانية في سبيل ما يعتقدون؛ فلا عجب إذا رأيت الابن المؤمن يغاضب أباه الملحد ويخاصمه في ذات الله!! والقتال الذي دار في بدر سجل صورًا من هذا النوع الحاد: كان أبو بكر مع رسول الله، وكان

ابنه عبد الرحمن يقاتله مع أبي جهل، وكان عتبة بن ربيعة أول من بارز المسلمين، وكان ولده أبو حذيفة من خيار أصحاب النبي، فلما سحبت جثة عتبة لترمى في القليب نظر الرسول إلى أبي حذيفة فإذا هو قد تغير لونه، فقال له: يا أبا حذيفة لعلك قد دخلك من شأن أبيك شيء؟ فقال: لا والله يا رسول الله، ما شككت في أبي ولا في مصرعه، ولكني آنت أعرف من أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت