المسلمون دربهم الإسلام علي أن يغلبوا أهواءهم، ويمتلكوا أنفسهم، ويتجردوا من ذواتهم، يجددوا إيمانهم، وهذه عوامل القوة الحقيقية كما قال الصادق المصدوق صلي الله عليه وسلم: الصرعة من يملك نفسه عند الغضب.
دربهم الإسلام علي أنواع الصبر وألوانه .. الصبر علي أداء الواجب حتى يبلغوا درجة الكمال، والصبر علي دوافع النفس ونزعات الهوى حتى يبلغوا درجة التقي، والصبر علي بلايا الأيام ونكبات الدهر حتى يبلغوا مراتب الرضا، قست عليهم أيام مكة اشد قسوة، وعذبهم المشركون اشد العذاب، فما ضعفوا وما استكانوا، ما غيروا وما بدلوا، ولكنهم غالبوا الشدائد وقاوموا المكائد و صابروا الأعداء، و أطاعوا رب الأرض والسماء.
فئة مؤمنة تقاتل في سبيل الله، وأخري كافرة تقاتل في سبيل الشيطان، فئة مؤمنة معها الحق الأبلج وأخري كافرة معها الباطل اللجلج، فكان لابد لجند الحق أن ينتصر وكان لابد لجند الباطل أن يندثر تحقيقا لوعد الله الكريم"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ" (الأنبياء 18) ... والذي قال"َ ... أَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ" (الرعد 17) هذا ما تربي عليه المسلمون قبل بدر وذاك ما أعدوه قبل وبعد أن نزل عليهم قول الله تعال"وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ" (الأنفال 60) .
عندما أفلتت عير قريش من قبضه المسلمين، وعرفوا أنهم سيواجهون حربا ما خرجوا من أجلها، ولا هيئوا أنفسهم لها فترت هممهم وبدا كأن هناك خلخلة في صفوف المسلمين وكرهوا ذلك اللقاء وأفصح القرآن عن ذلك"أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ* كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ* يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ* وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ" (الأنفال 7:5) وسارع رسول الله في علاج هذا الأمر الطارئ مستعينا فيما وهبه الله من رجاحة العقل وكمال الخلق وسلامه الفطرة ونفاذ البصيرة يسدده