فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ (المائدة 4) ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ} (الأعراف 187) ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (الأنفال 1) ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا} (الكهف 83) ، {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا} ) الكهف 83)، القرآن اشتمل على أربعة عشر سؤالًا، وكلها تبدأ (يسألونك) ثم يأتي الجواب (قل) إلا في آية واحدة (فقل) في سورة طه، إلا هذا الموضع الوحيد، فإنه بدأ بهذه الجملة الشرطية: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي) ، وجاء جواب الشرط من دون الفعل: قل، بل قال: (فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ألداع إِذَا دَعَانِ) ، فكأن هذا الفاصل مع قصره (قل) كأنه يطيل القرب بين الداعي وربه، فجاء الجواب بدون واسطة: (فَإِنِّي قَرِيبٌ) تنبيها على شدة قرب العبد من ربه في مقام الدعاء!. وهو من أبلغ ما يكون في الجواب عن سبب النزول حينما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه؟، (عبادي) فكم في هذا اللفظ من الرأفة بالعباد، حيث أضافهم إلى نفسه العليّة سبحانه فأين الداعون؟ وأين الطارقون لأبواب فضله؟! فإني قريب: ففيها إثبات قربه من عباده جل وعلا، وهو قرب خاص بمن يعبده ويدعوه (أجيب) ما يدل على قدرة الله وكمال سمعه سبحانه، وهذا ما لا يقدر عليه أي أحد إلا هو سبحانه!

إن أي ملك من ملوك الدنيا - ولله المثل الأعلى - مهما أوتي من القوة والسلطان لا يمكنه أن ينفذ كل ما يطلب منه؛ لأنه مخلوق عاجز، لا يستطيع أن يدفع عن نفسه المرض والموتَ، فضلًا عن غيره، فتبارك الله القوي العزيز، الرحيم الرحمن، القاهر الغالب.

(إذا دعان) ففيها إشارة إلى أن من شرط إجابة الدعاء أن يكون الداعي حاضر القلب حينما يدعو ربه، وصادقًا في دعوة مولاه، بحيث يكون مخلصًا مشعرًا نفسه بالافتقار إلى ربه، ومشعرًا نفسه بكرم الله، وجوده، إن الله تعالى يجيب دعوة ألداع إذا دعاه؛ ولا يلزم من ذلك أن يجيب مسألته؛ لأنه تعالى قد يؤخر إجابة المسألة ليزداد الداعي تضرعًا إلى الله، وإلحاحًا في الدعاء، والله يحب العبد اللحوح، فيقوى بذلك إيمانه، ويزداد ثوابه، أو يدخره له يوم القيامة، أو يدفع عنه من السوء ما هو أعظم فائدة للداعي،

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ألداع إِذَا دَعَانِ} (البقرة 186) أنك تلحظ فيها سرًا من أسرار عظمة هذا الدين، وهو التوحيد، فهذا ربك وهو ملك الملوك، القهار الجبار، الذي لا يشبه ملكه ملك، ولا سلطانه سلطان لا تحتاج إذا أردتَ دعاءه إلى مواعيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت