فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 390

تمخض إنجاز بطرس البارع عن قلب المجتمع الروسي وقذف إمبراطوريته إلى الصف الأول من القوى العظمي الغريبة. غير أن سرعة الانقلاب المفاجئ أبقت روسيا متلبة بهواجس أي محدث نعمة الوسواسية، في أي إمبراطورية أخرى لم تكن الحاكمة المطلقة قد لحست بضرورة تذكير رعاياها كتابة، كما فعلت خليفة بطرس كاترين الكبرى بعد نصف قرن بان"روسيا دولة أوروبية. ويتجلى هذا بوضوح عبر الملاحظات التالية"

جرى تنفيذ إصلاحات روسيا بلا استثناء من قبل حكام فرديين لا يعرفون معنى الرحمة على كتلة سكانية سهلة الانقياد راغبة في التغلب على ماضيها بدلا من أن تكون مشحونة بطاقة الثقة بمستقبلها. ومع ذلك فإن رعيته رعية بطرس الأكبر وذريتها، مثلها مثل خلفائه من الإصلاحيين والثوريين، أقرت بفضله لانه كان قد ساقهم، ولو بقسوة لا رحمة فيها، إلى إنجازات لم تكن قد أبدت إلا القليل من الاستعداد لالتماسها. (ثمة استطلاعات رأي حديثة نقول إن ستالين"هو الآخر فاز ببعض مثل هذا الاعتراف في التفكير الروسي المعاصر) "

كاترين الكبرى، حاكمة روسيا الإصلاحية المطلقة من سنة 1762 إلى سنة 1796 ورائدة فترة تاريخية مميزة بالإنجاز الثقافي والتوسع الجغرافي (بما في تلك غزو روسيا لخائبة القرم والحاقها الهزيمة بالجحفل الزابوريجي، تلك الملكوت القوزاني المستقل ذات يوم في ما تعرف اليوم باسم أوكرانيا الوسطى) ، بررت أوتوقراطية روسيا المتطرفة بوصفها النظام الوحيد القادر على الإبقاء على تماسك مثل هذه المساحات العلاقة

اتساع السلكك يشترط إضفاء سلطة مطلقة على الشخص الذي يتولى حكمها، تلك ضروري لان من شان الإرسال السريع للقضابا من أطراف بعيدة أن يفيد كثيرا في التعويض عن التاخير الحاصل جراء المسافات الطويلة الفاصلة بين الأمكنة

وأي شكل آخر من اشكال الحكم مهما كان من شأنه أن يبقى غير منحامل على روسيا وحسب، بل وعامل تدمير كلي لها بالتأكيد

وهكذا فإن ما كان بعد في الغرب نزوعا تسلطا استبداديا كان يتم تقديمه في روسيا بوصف ضرورة اساسية، الشرط اللازم سلنا لدوران پولاب الحكم والإدارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت