فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 390

كان القيصر، مثل الإمبراطور الصيني، حاكما مطلقا متنا تقليديا بقوى خفية ومشرفا على مساحة ذات أبعاد قارية. غير أن موقع القيصر كان مختلفا عن موقع نظيره الصيني على صعيد واحد مهم. في النظرة الصينية كان الإمبراطور بحكم حينما أمكن عبر سلوكه الهادئ والصافي؛ أما في النظرة الروسية، فإن قيادة القيصر كانت نطفي عبر قدرته على فرض إرادته عن طريق تاکيدات مرجعية غير قابلة للتحدي وعلى إقناع جميع المراقبين بعدي مول نفوذ الدولة الروسية الواسع. كان الإمبراطور الصيني بعد النجسيد الحي لتفوق الحضارة الصينية، ملهما شعوبا أخرى بالمجيء طلبا للتحول". أما القيصر فكان يرى بوصفه عنوان الدفاع عن روسيا ضد أعداء محبطين بها من جميع الجهات. ففي حين كان يجري إطراء الأباطرة على خبرتهم المحايدة المترفعة، رأي سياسي القرن التاسع عشر نيكولاي کارامزين القسوة في أي قيصر دليلا على تأديته لرسالته الحقيقية"

ليس صاحب السيادة في روسيا إلا القانون الحي، هو يكافئ الخبر ويعاقب الشر طيبة القلب في أي عامل لا تعد فضيلة إلا حين تكون مصقولة بحس الواجب المطلوب لاستخدام النسوة المعقولة (15)

غير بعيدة عن الولايات المتحدة في اندفاعها غربا، كانت روسيا قد شحنت غزوانها بالتبرير الأخلاقي المتمثل بانها كانت تنشر النظام والأنوار في بلاد عبدة الأوثان (مع اتجار دسم بالفرو والمعادن كفائدة عرضية) . ومع ذلك فإن التجربة الروسية قامت، في التحليل الأخير، على أساس الجلد الرواقي، في حين أن لرؤية الأمريكية كانت توحي بنزعة تفاؤلية بلا حدود. واقعة على خط تماس علمين فسبحين يتعذر التوفيق بينهما"، رك روسيا نفسها مكلفة برسالة خاصة للجسر بينهما ولكنها مكشوفة من جميع الجهات أمام قوي مهددة أخفقت في تفهم رسانها، وقد تحدث الروائي الروسي العظيم والقومي المتحمس فيودور دوستويفسكي عن هذا الحنين المتواصل الذي كان دائم التجذر في الشعب الروسي إلى كنيسة كونية عظمى على كوكب الأرض". والانبهار بتركيبة روسيا للحضارة الشاملة للعالم كان ينكر بلبلس المقابل إزاء وضع روسيا (حسب تعبير ناقد ذي نفوذ من القرن التاسع عشر) بوصفها"يتيمة مقطوعة عن العائلة الإنسانية، كان لا بد لنا من التطاول عبر مضائق بيرنغ نحو النظام، حتى يلتفت الناس إلى وجودناء (18) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت