ثمة قناعة بأن جميع جهود روسيا وتناقضاتها الكثيرة من شأنها أن تتمرد ذات يوم، كانت قابعة في الروح الروسية، الرحبة، الحاضنة" (كما سيسميها مفكرون روس) : من شأن رحلتها أن تتبرر؛ من شأن إنجازاتها أن تحظى بالمديح وصولا إلى انقلاب ازدراء الغرب إلى نوع من المهابة والإعجاب؛ روسيا مرشحة للجمع بين قوة اتساع الشرق ولطائف الغرب إضافة إلى القوة الأخلاقية المعنوية للدين؛ ومن شأن موسكو"روما الثالثة (3) وريثة عباءة بيزنطة الساقطة أو وشاحها، بقيصرها الذي هو خليفة قياصرة روما الشرقية خليفة منظمي الكنيسة ومجلسها التي رسخت العقيدة الحقيقية للدين المسيحي، أن تضطلع بالدور الحاسم في تدشين حقبة جديدة عامرة بالعدالة والأخوة العالميتين
هذه الروسبا الواقعة في أوروبا دون أن تكون منها تماما هي التي كانت قد اغرت نابليون باتساعها وغموضها الملنز؛ كانت سبب دماره تماما كما كانت سبب دمار متلر بعد قرن ونصف القرن) حين أثبت الشعب الروسي المدمن على تحمل جرعات المعاناة الهائلة أنه أقدر من جبش نابليون العظيم (او جحائل هتلر) على تحمل صنوف الحرمان، وحين أقدم الروس على حرق أربعة أخماس موسكو لحرمان نابليون من الاجتياح وقواته من التموين والإمداد، اطلق نابليون وقد باءت استراتيجيته الملحمية بالفشل على هذا النحو، حسب رواية الرواة صرخة أبا له من شعب؟ إنهم سيثبانيون با لها من عزيمة! إنهم برابرة! (9) والآن حيث خبلة الفوزاق برفعون أنخاب الشامبانيا في باريس، بات هذا الكيان الأوتوقراطي السلاق مخبئا على أوروبا التي بذلت جهودا كبيرة لإدراك أبعاد طموحاتها ومناهج تحركها
لدى انعقاد مؤتمر فيينا، ربما كانت روسيا البلد الأقوى في القارة. وقيصرها الکساندر، ممثلا روسيا شخصيا في مؤتمر سلام فيينا، كان، نون جدال، اكثر الحكام استبدائا وكان، وهو رجل نو قناعات عميقة بين متبيلة، قد بادر مؤخرا إلى تجديد إيمانه البني عبر اتباع دورة مكثفة لقراءة الإنجيل والاستشارات الروحانية. كان مقتنعا، حسب ما كتبه مخاطبا أحد الموثوقين في 1812، بان من شان الانتصار على نابليون أن يمهد لعالم جديد ومتناغم قائم على اساس مبادئ الدين، وتعهد قائلا:"قضية التسجيل بمجيء عهد يسوع المسيح هي التي كرس لها مجدي الأرضي. منصورا نفسه أداة لدى إرادة السماء وصل"