مترنيخ كان السياسي الأكثر دهاء والأغنى خبرة في فيينا، قال عن الكساندر إنه كلن اضعف من أن يكون صاحب طموح حقيقي، لكنه استثنائي لقوة للغرور الخالص. وقال نابليون عن الكساندر إنه كان متوفرا على قابليات عظيمة ولكن"شيئا"كان ناقضا في كل ما بفعله. وبما أن المرء عاجز دائما عن التكهن بما من شأنه أن يكون ناقصا في أي مناسبة محددة، بقي الرجل غير قابل التنبؤ كليا، أما تاليران فقد كان أكثر صراحة، إذ قال:"لم يخف السبب الكامن وراء كونه ابن القيصر المجنون بولص".
المشاركون الآخرون في مؤتمر فيينا وافقوا على جملة المبادئ العامة للنظام الدولي كما على ضرورة إعادة أوروبا إلى صيغة ما من صيغ التوازن. غير أنهم لم يكونوا أصحاب تصورات متطابقة حول ما كان من شان الأمر أن بعنيه على الصعيد العملي، تمثلت مهمتهم بالتوصل إلى نوع من التوفيق بين وجهات نظر خارجة من أرحام تجارب تاريخية مختلفة جوهريا.
كانت بريطانيا، وهي في مأمن من الغزو خلف القناة الإنكليزية وذات مؤسسات داخلية فريدة عصية أساسا على التطورات الجارية في القارة، تحدد النظام من منطلق الأخطار الكامنة في الهيمنة على القارة. أما بلدان القارة فكانت نوات سقوف أوطا بالنسبة إلى الأخطار؛ كان من الممكن منها أن بنعرض للاهتزاز جراء أي تعديلات حدودية دون الوصول إلى مستوى الهيمنة على القارة، وفوق كل شيء، كانت هذه البلدان، خلافا لبريطانيا، شاعرة بالهشاشة وسرعة العطب إزاء التحولات الجارية في البلدان المجاورة.
كانت الموافقة على تعريف التوازن الإجمالي سهلة نسبيا في مؤتمر فيينا. إبان الحرب - في تاريخ بعود إلى 1804 - كان رئيس وزراء بريطانيا آنذاك وليم بيت قد طرح خطة للمصادقة على ما كان يراها نقاط ضعف النسوية الوستفالية، فالمعاهدات الوستفالية كانت قد أبقت أوروبا الوسطى مقسمة تعزيزا النفوذ فرنسا. راي بيت وجوب إيجاد"كتل كبيرة في أوروبا الوسطى لتقوية المنطقة عبر دمج بعض دولها الأصغر، لقطع الطريق على الإغراءات. (لتقوية"كانت نسبية لاستمرارها في إبقاء سبع وثلاثين دولة في المساحة المغطاة بالمانيا البوم) . أما الجهة المرشحة الواضحة لاستيعاب هذه الإمارات الملغاة فكانت بروسيا، التي ظلت، اساسا، تفضل سكسونيا الملاصقة، ولكنها أذعنت