فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 390

الحماسية الروسية المفرطة، كان حق التدخل مقيدا لأن ممارسته لم تكن ممكنة حسب اشتراطات البنود اللاحقة، إلا مقا؛ وهكذا فإن النمسا وبروسيا احتفظنا بحق النقض فيما يخص مشروعات القيصر الأكثر تشددا.

دفعت منظومة فيينا ثلاث طبقات من المؤسسات الحلف الرباعي لهزيمة التحديات المنتصبة في وجه النظام الإقليمي الحلف المقدس للتغلب على الأخطار المهندة للمؤسسات الداخلية وجوقة قوي مأسسة عبر سلسلة من المؤتمرات الدبلوماسية الدورية لرؤساء حكومات الحلفين لتحديد أهدافها المشتركة أو معالجة ازمات ناشئة. كانت هذه الآلية المنسقة نعمل مثل نوع من السابقة لمجلس الأمن الدولي، تولت مؤتمراتها التعامل مع سلسلة من الأزمات، محاولة استقطار نوع من المسار المشترك: ثورتي نابولي في 1820، وإسبانيا في 1820 - 1823 (وقد أخمدها الحلف القدس وفرنسا على التوالي) والثورة مع حرب الاستقلال اليونانيتين في 1821 - 1832 (المدعومتين آخر المطاف من بريطانيا، فرنسا، وروسيا) ، لم تكن جوقة القوي ضامنة لأي إجماع في النظرة، إلا أن أزمة قابلة للانفجار كانت ثحل في كل حالة دون حرب تنجر إليها قوي رئيسية

كان أحد الأمثلة الجيدة لنجاح نظام فيينا وكفاءته متمثلا برد فعله على الثورة البلجيكية في 1830، التي حاولت فصل بلجيكا اليوم عن المملكة الهولندية المتحدة، إبان الجزء الأكبر من القرن الثامن عشر، كانت الجيوش قد زحفت عبر تلك الذي كان آنذاك إقليم هولندا، طلبا للهيمنة على أوروبا. بالنسبة إلى بريطانيا التي كانت استراتيجيتها العالمية قائمة على التحكم بالمحيطات، كان لا بد لدلتا نهر لشليت الذي كان ميناء أنتويرب واقفا على مصبه عبر القناة الإنكليزية مقابل إنكلترا من أن يبقى بايدي بلد صديق دون أن يقع في أي ظرف من الظروف تحت سيطرة أي دولة أوروبية رئيسية. ولدى حدوث ذلك، بادر مؤتمر لندني للقوى الأوروبية إلى اجتراح مقاربة جديدة قائمة على الاعتراف بالاستقلال البلجيكي مع إعلان الدولة الجديدة"محايدة، وهذا مفهوم لم يكن معروفا قبل ذلك التاريخ في علاقات القوى الكبرى، إلا بصيغة إعلان أحادي للنوايا. وافقت الدولة الجديدة على عدم الانضمام إلى أي أحلاف عسكرية أو السماح بتموضع قوات اجنبية على أرضها. وقد ضمن هذا التعهد بدوره من قبل القوى الرئيسية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت