فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 390

غير أن الخميني واشناءه الثوريين الشيعة كانوا مختلفين عن الإسلامويين السنة - وهذا هو جوهر تنافسهم الأخوي - في الإعلان عن أن من شان الانتفاضة العالمية أن توج بمجيء المهدي، الذي كان سيعود من"الغبية"التولي السلطات السيادية التي يمارسها القائد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مؤقتا بدلا من المهدية. وقد راي رئيس جمهورية إيران آنذاك أن هذه المسالة محسومة تماما بحيث يمكن طرحها أمام الأمم المتحدة في خطاب القاه يوم 27 أيلول / سبتمبر، 2007، قائلا 19)

دون أي شك، سباتي المنتظر، المخلص النهائي. وبصحبة جميع المؤمنين، ملتمسي العدالة والمستفيدين منها، سيؤسس لمستقبل مشرق وسيملا العالم عدة وجمالا هذا هو وعد الله؛ ولذلك سيتحقق.

والسلام الذي يتصوره مثل هذا المفهوم مشروط، كما أكد الرئيس احمدي نجاد في رسالته إلى الرئيس جورج دبليو بوش في 2006، بخضوع كوكب الأرض لعقيدة دينية صحيحة، انتهت رسالة أحمدي نجاد (وقد غدت في الغرب على نطاق واسع نوعا من التمهيد لمفاوضات) بعبارة:"والسلام على من اتبع الهدى"، عبارة تركت دون ترجمة في الطبعة المنشورة على الملا. كان هذا هو التحذير نفسه الموجه من النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى إمبراطوري بيزنطة والفرس، قبيل شن الحرب الجهادية المقدسة الإسلامية عليهما.

ظل مراقبون غربيون دائبين لعقود على محاولة الكشف عن الأسباب السينة"لمثل هذه العواطف، مقنعين انفسهم بان التصريحات الأكثر تطرفا مجازية جزئيا وان من شان نوع من التبرؤ من سياسة أو تصرف غربي سابق - مثل التدخل الأمريكي والبريطاني في السياسات الداخلية الإيرانية في خمسينيات القرن العشرين - أن يفتح الباب أمام المصالحة. ولكن الحركة الإسلاموية الثورية لم تبادر، حتى اللحظة، إلى إظهار أنها راغبة في أي تعاون دولي كما بفهمه الغرب؛ كما أن نظام إيران الديني، بوصفه تعبيرا عن حركة استقلال ما بعد استعمارية مظلومة، لا بامل بظهور تجليات حسن نوابا أمريكية. وفي ظل مفهوم آيات الله للسياسة، فإن النزاع مع الغرب ليس أمر تنازلات تقنية محددة أو صيغ تفاوض، بل صراع على طبيعة النظام العالمي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت