برزت أسبا كما لو كانت إحدى الشركات الأهم للنظام الوستفالي: شعوب تاريخية، متخاصمة تاريخيا في الغالب، عاكفة على تنظيم نفسها بوصفها دو سيادية مع تنظيم دولها في تجمعات إقليمية في آسيا، أكثر من أوروبا بما لا يقاس، بله الشرق الأوسط، تهتدي مبادئ الأنموذج الوستفالي للنظام الدولي إلى تعبيرها المعاصر- بما في ذلك عقائد بسائلها ويشكك بها كثيرون في الغرب منذ البداية بوصفها مفرطة التركيز على المصلحة القومية او قاصرة الحمائية بالنسبة إلى حقوق الإنسان. أما السيادة، التي لم يتم اجتراحها بانتزاعها من براثن الحكم الاستعماري، فيجري التعامل معها كما لو كانت مطلقة الطابع. ليس هدف سياسة الدولة هو التعالي على المصلحة الوطنية القومية - كما في المفاهيم الدارجة باوروبا أو الولايات المتحدة - بل متابعتها بفعالية واقتناع. ما من حكومة إلا وهي مصرة بغباء على رفض أي انتقاء لممارستها الداخلية بوصفه غرضا من أعراض الوصاية الاستعمارية المهزومة للتو، حتى حين تتم رؤية أفعال داخلية الدولة مجاورة الوانا من الغلو والتطرف - كما جرى في مثال ميانمار - يجري التعامل معها على أنها موضوع تقاطع دبلوماسي هادئ، لا مسالة ضغط مكشوف، بله امر تدخل بالقوة
في الوقت نفسه، ثمة عنصر تهديد مضمر حاضر أبدا. تؤكد الصين صراحة وسائر الأطراف الفاعلة الأساسية ضنا، أن خيار القوة العسكرية في متابعة المصالح الوطنية القومية الأساسية واجب. الموازنات العسكرية متنامية. كانت المنافسات القومية الوطنية عموما، كما في بحر الصين الجنوبي ومباه شمال شرق آسيا، تدار باساليب دبلوماسية أوروبا القرن التاسع عشر؛ لم تكن القوة مستبعدة، رغم أن استخدامها ظل مقيدا، وأن بصعوبة، مع انقضاء الأعوام.
كانت التراتبية الهرمية، لا المساواة السيادية، هي المبدأ الناظم لانظمة آسيا الدولية التاريخية. كانت السلطة تتجلى في الإذعان للحاكم أو للهيكليات المرجعية المسلمة بسيادته، لا في رسم خطوط واضحة على الخريطة، ظلت الإمبراطوريات تنشر نجارئها ونفوذها السياسي، عبر السعي لاجتذاب وحدات سياسية أصفر. بالنسبة إلى الشعوب الواقعة على خط تقاطع اثنين أو أكثر من الأنظمة الإمبراطورية الإمبريالية، كثيرا ما كانت طريق الاستقلال مارة بالتحول إلى نوع من التبعية الأسمية على أكثر من صعيد (فن ما زال حيا في الذاكرة ويمارس اليوم في بعض الأمكنة) .