تكون كفة الرهبان راجحة بمقدار ما سيكونون ملبين لمطلب الرب، حتى بالنسبة إلى الملوك يوم الدينونة والحساب". لم يكن النظام العالمي الفعلي بهذا المعنى في هذا العالم."
تعين على مفهوم النظام العالمي الحاضن للجميع أن يشتبك منذ البداية مع الخروج على السلوف، مع الشنون: في أوروبا ما بعد روما، مارس عشرت الحكام السياسيين السيادة دون أي تراتبية واضحة بينهم جمبقا كانوا يعلنون الضعف أمام المسيح، غير أن ارتباطهم بالكنيسة ومرجعيتها ظلت ملتبسة بلفها الغموض، ثمة نقاشات ضارية رافقت تحديد أبعاد سلطة الكنيسة ومرجعينها، فيما بقيت مالك ثرات جيوش منفصلة وخطط سياسية مستقلة تناور طلبا للتفوق باسلوب لا علاقة واضحة له بمدينة الرب لدى أوغسطين
احلام الوحدة تحققت لفترة وجيزة يوم عيد الميلاد في 800 م، حين قام البابا ليو الثالث بتتويج شارلمان، ملك الفرنجة وفاتح اجزاء كبيرة من فرنسا والمانيا البوم، إمبراطورا على الرومان (Imperator Romanorum) ، وكافاه بعنوان السيادة النظرية على النصف الشرقي السابق لإمبراطورية روما من قبل، وهو النصف الذي كان قد بت أرض بيزنطة. وقد تعهد الإمبراطور للبابا بان"بدافع على سائر الجبهات عن كنيسة المسيح المقدسة ضد غزو الوثنيين وتدمير الكفار خارجيا، كما في الداخل وصولا إلى مضاعفة قوة العقيدة الكاثوليكية عبر اعتنائه"
الهاء (3)
إلا أن إمبراطورية شارلمان لم تلب الطموحات في الحقيقة بدات تتداعى لحظة تدشينها تقريبا فشارلمان المثقل بمهمات أقرب إلى الوطن ومسقط الرأس، لم بحاول قط حكم بلاد الإمبراطورية الرومانية السابقة التي كان البابا قد خصه بها، غربا لم يحقق إلا القليل من التقدم على طريق إعادة انتزاع إسبانيا من أيدي الغزاة المغاربة، وبعد موت شارلمان، سعي من جاؤوا بعده إلى تعزيز موقعه عبر مناشدة الترك، عن طريق إطلاق عنوان الإمبراطورية الرومانية المقدسة على ممتلكاته. غير أن إمبراطورية شارلمان ما لبثت، وقد أنهكنها الحروب الأهلية، بعد تأسيسها بأقل من قرن، أن غابت عن المشهد بوصفها كيانا