فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 390

سباستيا مناسكا (على الرغم من أن اسمها ظل متداولا على امتداد سلسلة متحولة من الأقاليم حتى عام 1806)

نوفر للصين إمبراطورها، وللإسلام خليفته - القائد المعترف به الدنيا المسلمين. وتوفر لأوروبا إمبراطور روما المقدسة. إلا أن هذا الأخير كان منطلقا من قواعد أوهي كثيرا من قواعد مخاطبيه في حضارات أخرى. لم يكن لديه أي جهاز بيروقراطي إمبراطوري تحت تصرفه. ظلت سلطته معتمدة على قوته في الاقليم التي كان بحكمها بصفته السلالية، في ممتلكاته العائلية اسالنا. لم يكن موقعه وراثيا رسميا وبقي معتمدا على الانتخاب بالاقتراع من قبل سبعة أمراء ونسية لاحقا، وهذه الانتخابات كانت تحسم عموما بخليط من المناورت السياسية، من تقويمات الورع الديني، ومن دفعات مالية مائلة. نظربا كان الإمبراطور مدينا بسلطته لتنصيبه من قبل البابا، إلا أن الاعتبارات السياسية واللوجستية غالبا ما كانت تستبعد ذلك، تاركة إياه يحكم لسنوات بوصفه"إمبراطورا منتخبا"، لم يسبق للدين والسياسة نط أن ذابا في بوتقة واحدة، ما دفع فولتير إلى إطلاق نكتته الصادقة قائلا إن الإمبراطورية الرومانية المقدسة لم تكن مقدسة، أو رومانية، أو إمبراطورية", مفهوم أوروبا في العصر الوسيط للنظام الدولي كان بعكس استيعابا لحالات منفردة بين البابا والإمبراطور مع حشد من الحكام الإقطاعيين الآخرين. أما أي نوع من أنواع نظام كوني شامل قائم على إمكانية قيام حكم موحد وحزمة واحدة من المبادئ المشرعنة نقد تعرض لقدر متزايد باطراد من استنزاف النزوع الواقعي"

أي ازدهار كامل لمفهوم نظام عالمي قروسطي لم ينم نصوره إلا لفترة وجيزة إبان صعود الأمير الهابسبورغي شارل (1500 - 1558) في القرن السادس عشر؛ وقد قام حكمه أيضا بالتمهيد لانهياره. هذا الأمير الصلب والورع الفلمنكي المولد ولد ليحكم؛ باستثناء ولع ملحوظ على نطاق واسع بالأطعمة المنكهة بالبهارات، كان بلا عيوب ومحصنا ضد اللهو والطيش. ورث تاج هولندا طفلا وتاج إسبانيا - مع حشد من مستعمراتها المترامية المتزايدة اتساعا في آسيا والأمريكتين - وهو في السادسة عشرة من العمر. وبعيد ذلك، في 1519، فاز في الانتخاب لمنصب إمبراطور روما المقدسة، ما أدى إلى جعله وريث شارلمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت