فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 390

بأي توازن القوة، وطوال بقائها على صواب في تقويم حاجاتها، كان من شان إنكلترا لن تظل قادرة على دعم الجانب الأضعف في القارة ضد الطرف الأقوى، مانعة أي بلد من تحقيق الهيمنة الأحادية على أوروبا وصولا إلى استنفار موارد الفارة لتحدي تحكم بريطانيا بلبحار، وإلى حين اندلاع الحرب العالمية الأولى ظلت إنكلترا تضطلع بدور موازنة التعادل. صحيح أنها قاتلت في حروب أوروبا ولكن مع تحالفات متبدلة - لا سبا وراء اهداف نوعية خالصة، محددة، بل مساوية بين المصلحة القومية والحفاظ على توازن القوة. عدد كبير من هذه المبادئ تنطبق على دور أمريكا في العالم المعاصر، كما سيناقش لاحقا

كان ثمة في الحقيقة توازنان للقوة نمت إدارتهما في أوروبا بعد النسوية لوستفالية التوازن الشامل الذي تولت فيه إنكلترا دور الوصاية، كان حامي الاستقرار العام، واي توازن في أوروبا الوسطى خاضع أساسا لتحكم فرنسا كان بهدف إلى الحيلولة دون انبثاق أي ألمانيا موحدة في وضع يمكنها من أن تصبح الدولة الأقوى في القارة. وعلى امتداد ما يزيد على مئتي سنة، ظل هذان التوازنان حافظين أوروبا من التمزق أشلاء كما حصل إبان حرب الأعوام الثلاثين؛ صحيح أنهما لم يمنعا الحرب، إلا أنهما قلصا تاثيرها لان التعادل، لا الهزيمة الكاملة، كان هو الهدف.

من الممكن تحدي توازن القوة اقله بإحدى طريقتين: أولا، حين بنوم بلد رئيسي بتضخيم نونه إلى حدود التهديد بفرض الهيمنة. ثانيا، حينما تحاول دولة كانت من قبل ثانوية الالتحاق بركب القوى الرئيسية فتدفع القوى الأخرى إلى إطلاق سلسلة من التعديلات التعويضية وصولا إلى استحداث تعادل جديد أو إلى اندلاع حريق عام. نعرضت المنظومة الوستفالية للاختبارين كليهما في الفرن الثامن عشر، محبطة اندفاع لويس الرابع عشر الفرنسي نحو الهيمنة أولا ومتكيفة، بعد ذلك، مع إصرار فريدريك العظيم البروسي على التكافؤ

نجع لويس الرابع عشر في التحكم الكامل بالناج الفرنسي سنة 1661 وفي تطوير مفهوم ربشليو للحكم والإدارة إلى مستويات غير مسبوقة. كان الملك الفرنسي فيما مضى قد حكم عبر أسياد إقطاعيين نوي حقوق خاصة مستقلة في المرجعية القائمة على الوراثة. أما لويس فصار بحكم عبر جهاز بيروقراطي ملکي تابع له كليا، عمد إلى الحط من قدر افراد حاشية البلاط من ذوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت