موحدا بتكلم اللغة نفسها (الفرنسية، ويتردد على الصالونات ذاتها، وبتمنع بروابط رومنتيكية بين العواصم المختلفة من الطبيعي أن المصالح القومية كانت متباينة، غير أن إحسانا طاغيا بوحدة الهدف كان متجذرا في عالم يستطيع فيه وزير للخارجية أن يكون عامل قومية أخرى(كل وزير خارجية روسي حتى عام 1820 كان يجري استيراده من الخارج) ، أو حين يكون أحد الاقاليم قادرا على تغيير انتمائه نتيجة صفقة زواج أو وراثة سعيدة. حسابات القوة في القرن الثامن عشر كانت تتم على هذه الأرضية المهدئة المشبعة بنوع من روح المشروعية والقواعد غير المنطوقة للسلوك الدولي
لم يكن هذا الإجماع مجرد ديكور؛ كان عاكسا قناعات اخلاقية منبثقة من نظرة أوروبية مشتركة، لم يسبق لأوروبا قط أن كانت أكثر تلاحما وأغني عفوية منها إبان ما بك ينظر إليه بوصفه عصر التنوير. انتصارات جديدة في العلم والفلسفة بدت تحل محل اليقينيات الأوروبية المنزلة المستندة إلى التراث والإيمان، أدى التقدم العاصف للعقل على حشد من الجبهات - جبهات الفيزياء الكيمياء الفلك، التاريخ، الآثار، المساحة، العقلانية - إلى تدعيم الروح الجديدة للتنوير العلماني المبشر بأن تجلي سائر آليات الطبيعة الخفية لم يكن سوي مسالة وقت، كتب الموسوعي الفرنسي اللامع جون لو رون دالامبير في 1759 مجسدا روح العصر يقول
باختصار، من كوكب الأرض إلى حل، عن تاريخ السماوات إلى تاريخ الحشرات شهدت فلسفة الطبيعة ثورة: وجل ميادين المعرفة الأخرى ارتدت اثوابا جديدة فاكتشاف وتطبيق منهج فلسفة جديدة تلك النوع من الحماس المصاحب للاكتشافك، نشوة افكار معينة بحثها مشهد الكون في نفوسنا - جملة هذه الأسباب مجتمعة النجزت اختصارا حيويا في العقول و منتشرا عبر الطبيعة في جميع الاتجاهات مثل نهر فجر ستوده نجع هذا الاختبار في اكتساح كل ما اعترض سبيله بنوع من العنف
كان هذا الاختمار، مستندا إلى روح تحليلية جديدة كما إلى اختبار صارم الجميع المقدمات وسائر الفرضيات. استكشاف كل المعرفة وتصنيفها منهجيا - وهو مستي جسدته الموسوعة الاتسيكلوبيديا، المؤلفة من ثمان وعشرين مجلدا، التي شارك في تحريرها دالامبير بين عامي 1751 و 1772 - كانا إعلانا