فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 390

أطروحة شبيهة بتلك التي أطلقها الإسلام قبل ألف سنة، والشيوعية في القرن العشرين؛ استحالة التعايش بين بلدان نوان تصورات دينية أو سياسية متباينة للحقيقة، وقلب العلاقات الدولية إلى حرب إيديولوجيات عالمية تخاض بالية وسائل متاحة وعبر استنفار جميع عناصر المجتمع. وإن فعلت هذا، قامت الثورة بإعادة ضم السياسة الداخلية إلى نظيرتها الخارجية، ضم المشروعية إلى السلطة، اللتين كان فصلهما من جراء التسوية الوستفالية قد قلص مدى ضراوة حروب اوروبا اما مفهوم نظام دولي بحدود موصوفة لفعل الدولة فقد أطيح به لمصلحة ثورة دائمة لا تعرف سوى الانتصار أو الاندحار الكاملين.

في تشرين الثاني/نوفمبر 1792، بادر المجلس الوطني الفرنسي إلى رمي النقاز في وجه أوروبا متبنيا زوجين من القرارات غير العادية. كان الأول معبرا عن التزام مطلق بتوفير الدعم العسكري الفرنسي للثورة الشعبية في سائر الأمكنة، أعلن أن فرنسا ستقوم، بعد أن تحررت، بتوفير الأخوة والمساعدة لجميع الشعوب العازمة على استعادة حريتها" (45) . وأضفي المجلس الوطني وزنا إضافيا على هذا القرار والزم نفسه بإسناده شرط"ترجمة"الوثيقة وطباعتها بكل اللغات، اقدم المجلس على جعل القطيعة مع نظام القرن الثامن عشر قطيعة لا رجعة عنها عبر إعدام ملك فرنسا المخلوع بقطع رأسه على المتصلة بعد بضعة أسابيع. كتلك أعلن المجلس الحرب على النمسا وغزا هولندا."

وفي كانون الأول/ديسمبر 1792، تم إصدار مرسوم اكثر جذرية نابل للتطبيق على دائرة اكثر كونية وشمولا. فاي حركة ثورية مقتنعة بانطباق المرسوم عليها دعيت إلى ملء الفراغ في وثيقة تحمل عبارة"الشعب الفرنسي إلى شعب .. اشادت الوثيقة سلقا بالثورة الشقيقة التالية وتعهدت بدعم عملية قمع جميع السلطات المدنية والعسكرية التي ظلت تحكمهم إلى هذا اليوم"، وهذه العملية التي كانت ذات مدى غير محدود على نحو مضمر، كانت عملية لا رجعة عنها في الأمة الفرنسية تعلن أنها ستتعامل مع أولئك الذين قد يكونون، رافضين للحرية والمساواة، أو شاجبينهما، راغبين في الحفاظ على الأمير والفئات الاجتماعية صاحبة الامتيازات، استعادتهما، أو التعامل معهماء تعاملها مع أعداء". كان روسو قد كنب يقول:"كل من يرفض الانصياع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت