فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 174

التوصل الى اتفاق مع خصم لا يتّسم بالود، والأسوأ من هذا أن بعض المفاوضين يحاولون عن عمد إثارة خصومهم حتى يقعوا في الخطأ.

ولكن الخصم قد يصبح عدوانيا لعدة أسباب، أولها التعتيم على حقيقة أن مركزه التفاوضي غير مدعّم بالحقائق. وللتغلب على هذه العقبة، قد يحاول الخصم أن يدفع الطرف الآخر للخضوع عن طريق التهديد والوعيد. إذا تعرضت لمثل هذه الحيلة، فتجاهل الأمر بكل بساطة، فردّ الفعل الغاضب بمثابة الوقوع في قبضة الخصم. أكّد على موقفك بهدوء، وأنتظر حتى يهدأ خصمك.

وقد يصبح الخصم غاضبا أيضا أملا في أن يدفعك هذا للوقوع في أخطاء عابرة، وإذا قابلت النار بالنار فسوف تقع -على الأرجح- في هذه الأخطاء العابرة. فالمفاوضون قليلو الخبرة يقعون فريسة للغضب بسبب الإحباط أحيانا، وبسبب الضغوط الحادة للمفاوضات المطولة أحيانا أخرى.

فمع أن تصّيد الخصم تكتيك يستخدمه بعض المفاوضين، إلا أنه من الأفضل تجنب هذا الأسلوب. فتصنع الغضب عن عمد لدفع الخصم الى التنازل أمر محفوف بالمخاطر أكثر من النتائج الإيجابية. فعندما تستثير خصمك من ناحية، ستفتح له الباب حتى يستثيرك هو أيضا، الأمر الذي لن يؤدي إلا لتدهور الأحوال، مما يقضي على الأمل في التوصل إلى الحل الوسط الذي يعدّ حجر الزاوية في أي اتفاق.

قبل أن تدخل في ترتيبات المفاوضات الحقيقة، عليك أن تعرف كيف تجلب الطرف الآخر الى مائدة المفاوضات، ففي كثير من الحالات لا تتحرك المواضيع التي ترغب بالتفاوض حولها نحو الأمام لسبب بسيط هو أن أحد الأطراف أو أكثر من طرف لا يعتبرون أنفسهم معنيين، فهم مرتاحون لوضعهم ولا يرجون شيئا من التفاوض معك، وإذا كان لديهم قوة تنظيمية أعظم من تلك التي بحوزتك، فقد ينصرفون عنك"بفظاظة"بنماذج من الملاحظات مثل"لا أعتقد أن هناك داعيا لمناقشة هذا الأمر، فالأحوال جيدة"أو"إن وضعنا مرتهن لأقصى حد بالموازنة حتى أنني لا أستطيع أن أناقش الأمر قبل اشهر".

يقول جودث ويليامز وديبورا كولب في كتابهما (Harvard Business Review) :"إن المقاومة هي جزء طبيعي من مسار التفاوض غير الرسمي، وإن أي اهتمام سيوصف بأنه سماع عادل عندما يعتقد شخص ما بشيئين أثنين: أن الطرف الآخر لديه شيء يتمناه، وأن أهداف المرء لن تُلبى دون إعطاء شيء ما بالمقابل."

إذن: الاستعداد للتفاوض هو اعتراف بحاجة متبادلة.

وعلى نحو أكثر دقة: لابد للمعارضين أن يستنتجوا بأنهم سيكونون في وضع أفضل لو أنهم فاوضوا، وفي وضع أسوأ إذا امتنعوا عن الدخول في التفاوض. وهنا يقترح ويليامز و كولب ثلاثة أشياء يمكنك القيام بها لمساعدة المفاوضين المترددين للوصول الى هذه القناعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت