ينظر الآسيوي الى الوعود المقطوعة أثناء التفاوض بوصفها وعود ممنوحة للشخص القائم بالتفاوض وحده وليس للشركة التي يمثلها. وبينما يطلق الأمريكي على مرحلة توقيع العقد: المرحلة النهائية، ينظر اليها الآسيوي بأنها بداية للعلاقة. ولهذا يجب أن تحرص حال التعامل مع الآسيوي على أن تنقل له فكرة أنك تنظر الى توقيع العقد بوصفه بداية وليس نهاية.
لا تتوقع أن تتواصل مع الآسيوي بلغة العيون، لأنه يعتبر ذلك بأنه تصرفا غير لائق.
الروس والأوكرانيون:
الروس بطبعهم ليسوا رجال أعمال، إن تجريد الحياة الروسية من كل الحوافز، وحظر"الدين"، خلال سبعين عاما من حياة الإتحاد السوفييتي، كان يعني بدوره القضاء على أي وازع أخلاقي يحث هذا المجتمع على فعل الخير.
إن حظر الشركات الخاصة التي تدر أرباحا، كان يعني انعدام الحافز المادي الذي يشجع كل ماهو نافع.
لقد عمل الروس على مدى سبعين عاما لصالح الحكومة وليس لصالح أي جهة أخرى. فقد كان المال لايعني أي شيئ بالنسبة للروس، لأنه حتى عند امتلاك الروسي لأي مال فلم يكن هناك مجال لإنفاقه.
وعلى الرغم من أن بعض الروس قد سارعوا الى ركوب موجة النظام الرأسمالي، إلا أن العديد منهم قد واجهوا صعوبة في التحرك نحو هذا النظام، ولهذا فلا تتوقع أ، يشكل الربح بالنسبة للروسي نفس القدر من الحافز الذي يشكله للأمريكي.
لا يخشى الروسي أن يبادر بفرض مطالب مبدئية قاسية، فهو ينتظر منك دائما أن تبدي له احترامك، وهو ما قد ينظر إليه الأمريكي على اعتباره تحكما. إلا أن الروسي ينظر الى الأمر بشكل مختلف.
يجب أن تدرس الشخص الذي تقوم بالتفاوض معه، كما يجب أن تشعره بمقدار ما تشعر به من امتنان للتعامل معه.
يتمتع الروسي بعقلية بيروقراطية، ولذلك فهو لا يخشى أن يفصح لك عن وجوب رجوعه الى السلطة الأعلى. وهو ما قد يشعرك بكمّ هائل من الإحباط.
لقد اعتاد الروسي أن يحمي نفسه من اللوم بالحصول على توقيع العديد من الأشخاص على كل ما اتخذ من قرارات، وهو ما يعد إحدى سقطات زمن الاتحاد السوفييتي حيث كان الخطأ يتسبب في عواقب جسيمة قد تقود الى"سيبيريا".
كما أنك سوف تقابل قيمة أخرى راسخة في العقلية الروسية، وهي أنه طالما لم يصرح له بفعل شيئ ما، فهذا يعني أنه محظور.